الغير ، فإذا باع يكون بيعه في ملك الغير ، وإذا وهب أو عتق يكون كل
ذلك واقعا في ملك الغير ، فيلزم أن الأمور المذكورة لم تقع في ملك نفس
الانسان المتصرف .
نعم لا بأس به بناءا على جواز بيع الانسان شيئا ثم ملكه ، إلا أنه
لا يجري في مثل العتق ، للاجماع على أنه لا يجري الفضولية في
الايقاعات كما عرفت ، بل ربما يكون التصرف حراما ، وإذا ترتب عليه
الأثر وهو الفسخ وتملك الفاسخ المال المنتقل عنه ، كما إذا كانت
التصرفات خارجية كالتقبيل والوطي واللمس في الجارية ، وغير ذلك
من التصرفات التكوينية الخارجية ، وهذا كله لا يمكن الالتزام به .
وقد اختار المصنف معنى متوسطا بين كون الفسخ حاصلا من الأول
وقبل التصرف أو بعده ، وقال بما حاصل كلامه :
إن المراد بالبيع هو النقل العرفي الحاصل من العقد لا نفس العقد ، لأن
العرف لا يفهمون من لفظ البيع إلا المعنى المأخوذ من العرف في قولهم
بعت ، وعليه فالفسخ الموجب لملك الفاسخ المال المنتقل عنه إنما
يحصل بأول جزء من التصرف الاعتباري أو الخارجي ، وأما النقل
والتملك العرفي إنما يحصلان بتمام التصرف أي بالبيع والعتق مثلا ،
وحينئذ يقع البيع أو العتق أو غيرهما من التصرفات القولية عقدا كان
أو ايقاعا في الملك .
ولا دليل على كون البيع أو العتق وغيرهما من التصرفات القولية واقعا
في الملك بجميع أسبابها ومسبباتها ، بل يكفي في وقوعها في الملك
أن يقع فيها عند تمام السبب ، أي ويحصل المسبب في الملك ، وأما
لا بد وأن يكون سببه أيضا بجميع أجزائه حتى الجزء الأول في الملك ،
فلا دليل عليه كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 459
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٥٩