تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وبعبارة أخرى أن مدرك حجية هذا الظهور إن كان هو الظن فلا دليل على حجيته ، وإن كان شئ آخر من الأدلة الخاصة فلم نر دليلا خاصا على اعتباره كما هو واضح . وقياس المقام بحجية ظواهر الألفاظ قياس مع الفارق ، بداهة أن الوجه في حجية ظواهر الألفاظ هو الوضع ، بمعنى أن العقلاء تعهدوا على كلما أرادوا شيئا فلانيا مثلا أن يتكلموا بلفظ فلاني ، وبنوا أيضا على أنه إذا تكلم أحد بكلام له ظاهر في معناه الموضوع له يؤخذ بظهور كلامه وإلا فلا دليل على حجية مطلق الظواهر كما هو واضح . وربما يقال إنه إذا باع ذي الخيار مثلا ما انتقل عنه ، فيحتمل أنه باع ذلك عن مالكه الفعلي فضولة ، ويحتمل أنه باعه عن نفسه أصالة ولكن فسخ العقد ببيعه هذا ، فالأصل عدم قصده بيع ذلك عن غيره . وفيه أولا : إن هذا الأصل مثبت ، لأن فسخ العقد من لوازم عدم قصد البيع عن غيره لا نفسه ، والأصل المثبت ليس بحجة . وثانيا : إنه لا يعتبر القصد في بيع مال الغير فضولا كما لا يعتبر ذلك في بيع مال نفسه ، بل يكفي مجرد قصد البيع وابرازه بمبرز ، وقد ذكرنا في أول البيع أن حقيقة البيع هو هذا ، وعليه فلا قصد هنا حتى ننفيه بالأصل وهذا واضح . نعم يعتبر ذلك في بيع الكلي كما تقدم في بيع الكلي ، بداهة أنه لا يتعين بدون الإضافة إلى ذمة معينة ، سواء كانت ذمة نفسه البايع أو شخص آخر ، وإنما يتعين الكلي بالإضافة إلى محل خاص وتقيده بقيد خاص ، ولكنه أجنبي عن المقام كما هو واضح . وبالجملة فلا يمكن اثبات كون التصرفات الواقعة على ما انتقل عنه فسخا للعقد ، لا بمقتضى حمل فعل المسلم على الصحة ، ولا بظهورها في الفسخ ، ولا بالأصل العملي كما مر ، فافهم .