عنه ، على أنه لو كان الأمر كذلك فلازمه أن يكون الإرادة فسخا ، فإن ما
هو قبل الفسخ هي الإرادة ، ومن الواضح أنه ليس بفسخ بل إرادة فسخ كما
هو واضح .
وثانيا : إن لازم ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلا ، فإنه يكون
كاشفا عنه لعدم الفارق بين كون الفسخ باللفظ أو بغيره ، وهو خلاف
الضرورة بين الفقهاء ، فإنهم حكموا بكون الفسخ محققا باللفظ أيضا .
وأما الروايات الدالة على تحقق الرضا بالتصرف ، فلا شهادة فيها على
ذلك ، بداهة أن معنى الرضا هنا عبارة عن الامضاء ، أي التصرف رضاء
بالعقد وامضاء له ، ضرورة أنه لا معنى لحمل الرضا الذي هو أمر قلبي
على الفعل التكويني الخارجي ، فيكون الروايات الدالة على حصول
الرضا بالتصرف أجنبية عن القول بحصول الفسخ بعد التصرف لكونه
كاشفا عن الفسخ .
وبعبارة أخرى الرضا له معنيان : أحدهما الرضا القلبي ، والثاني
الرضاء الخارجي ، والمراد منه في المقام الثاني ، بمعنى أن التصرف
امضاء للعقد وانفاذا له وإجازة ورضاء علمي به ، لا أنه رضاء قلبي ،
والقرينة على كون الثاني مرادا هو عدم صحة حمل الأمر القلبي على
الفعل الخارجي كما هو واضح .
ويمكن حمل كلمات الفقهاء أيضا على ذلك ، فإن حكمهم بكون
التصرف رضاء بالعقد لعله من جهة كون بنائهم على كون التصرف مصداقا
للرضا العلمي وللامضاء والإجازة ، ومن هنا التجأ بعضهم إلى كون
الفسخ حاصلا بعد تحقق التصرف في الخارج وحينئذ فيكون التصرف
مصداقا للفسخ .
ولكن يرد عليه أن لازم ذلك وقوع التصرف الاعتبارية كلها في ملك
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 458
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٥٨