تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ومثل لذلك بأنه إذا تجاوز شخص عن شخص وتكلم بكلام ، واحتملنا أنه تسب واحتملنا أنه سلم ، فإن مقتضى حمل فعل المسلم على الصحة أن يقال إنه لم يصدر منه السب ، لأن المسلم لا يفعل محرما ولا يباشره ، وأما اثبات أنه سلم بحيث يجب رد جوابه فلا ، لعدم الدليل عليه . وهذا الذي ذكره ( رحمه الله ) في قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة في الأصول وأنها لا تثبت لوازمها متين جدا ، ولا يمكن المساعدة على ما ذكره في المقام كما هو واضح . وعليه فالمسلم إنما هو حمل فعل المتصرف على الوجه الجائز ، وأنه لم يفعل حراما إن شاء الله ، وأما فسخ العقد لكونه لازم عدم صدور الحرام منه فلا دليل عليه كما هو واضح ، هذا كله فيما إذا لم يعلم أن التصرف إنما صدر منه عن علم والتفات ، أو علم أنه تصرف عن غير علم ، وأما إذا علم أنه تصرف في ذلك غفلة عن بيعه ذلك أو نسيانا ، فإن الأمر هنا أوضح ، فإنه لم يحتمل أحد بل لا يحتمل أنه فسخ العقد بذلك التصرف كما هو واضح . فتحصل أن حمل فعل المسلم على الصحة وأن التصرف لم يكن محرما لا يدل على الفسخ تعبدا لكونه لازما لحمل فعل المسلم على الصحة الذي من قبيل الأمارات . فتحصل أن حمل فعل المسلم على الصحة ليست من الأمارات بل من الأصول العملية ، فلا تثبت به لوازمه وهو تحقق الفسخ به ، وعلى تقدير كونه من الأمارات فلا دليل على حجية لوازم مطلقا الأمارات ، لفظية كانت أم غيرها ، كما هو واضح .