تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والجامع أن كل ما يكون في مقام التكلم والإفادة والاستفادة والمرافعات وغيرها من قبيل الألفاظ تثبت فيها ببناء العقلاء لوازمها كما تثبت مدلولاتها المطابقية أيضا كما هو واضح . وأما إذا لم يكن من هذا القبيل فلا تثبت اللوازم بثبوت الملزوم ، ومثلنا لذلك هناك بأنه ورد أنه إذا اشتبهت القبلة يتحرى من اشتبه عليه ذلك فيأخذ ما هو أحرى ، فإن الظن وإن كان حجة هنا للمتحري ولكن لا يثبت بذلك لوازمه كالوقت مثلا ، بأن يثبت بكون القبلة هذا الطرف الخاص المظنون الظهر ، مثلا يحكم بأن الشمس إذا وصلت إلى النقطة الفلانية يحكم بتحقق الظهر . ومقامنا من هذا القبيل حيث إنه على تقدير أن حمل فعل المسلم على الجائز والصحيح من الأمارات ، ولكن لا يثبت بها لوازمها ، لعدم الدليل عليه ، ففي المقام غاية ما يستفاد من السيرة أو من الروايات كقوله ( عليه السلام ) : ضع فعل أخيك على أحسنه ( 1 ) ونحو ذلك ، أن نحمل فعل ذي الخيار الواقع على ما انتقل عنه على الصحيح وأنه لم يفعل محرما ، وأما أنه فسخ العقد لكونه لازم كون فعله صحيحا لا يثبت بذلك كما هو واضح . 2 - ما ذكره المصنف أيضا ونحن تبعناه ، من أن الثابت في الشريعة المقدسة إنما هو حمل فعل المسلم على أحسنه وعلى الوجه الصحيح ، كما إذا صدر فعل من شخص واحتمل كونه حراما أو حلالا ، فلا بد من أن يحمل على الصحيح وعلى الجائز ، بأن لا يعامل معه معاملة الفساق من جهة ترتيب أثر الفعل المحرم على ما صدر منه .
هامش
1 - عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ( الكافي 12 : 302 ، عنه الوسائل 12 : 302 ) ، ضعيفة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 453 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني