والجامع أن كل ما يكون في مقام التكلم والإفادة والاستفادة
والمرافعات وغيرها من قبيل الألفاظ تثبت فيها ببناء العقلاء لوازمها كما
تثبت مدلولاتها المطابقية أيضا كما هو واضح .
وأما إذا لم يكن من هذا القبيل فلا تثبت اللوازم بثبوت الملزوم ، ومثلنا
لذلك هناك بأنه ورد أنه إذا اشتبهت القبلة يتحرى من اشتبه عليه ذلك
فيأخذ ما هو أحرى ، فإن الظن وإن كان حجة هنا للمتحري ولكن لا يثبت
بذلك لوازمه كالوقت مثلا ، بأن يثبت بكون القبلة هذا الطرف الخاص
المظنون الظهر ، مثلا يحكم بأن الشمس إذا وصلت إلى النقطة الفلانية
يحكم بتحقق الظهر .
ومقامنا من هذا القبيل حيث إنه على تقدير أن حمل فعل المسلم على
الجائز والصحيح من الأمارات ، ولكن لا يثبت بها لوازمها ، لعدم الدليل
عليه ، ففي المقام غاية ما يستفاد من السيرة أو من الروايات كقوله ( عليه السلام ) :
ضع فعل أخيك على أحسنه ( 1 ) ونحو ذلك ، أن نحمل فعل ذي الخيار
الواقع على ما انتقل عنه على الصحيح وأنه لم يفعل محرما ، وأما أنه
فسخ العقد لكونه لازم كون فعله صحيحا لا يثبت بذلك كما هو واضح .
2 - ما ذكره المصنف أيضا ونحن تبعناه ، من أن الثابت في الشريعة
المقدسة إنما هو حمل فعل المسلم على أحسنه وعلى الوجه الصحيح ،
كما إذا صدر فعل من شخص واحتمل كونه حراما أو حلالا ، فلا بد من أن
يحمل على الصحيح وعلى الجائز ، بأن لا يعامل معه معاملة الفساق من
جهة ترتيب أثر الفعل المحرم على ما صدر منه .
هامش
1 - عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام
له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك
سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ( الكافي 12 : 302 ، عنه الوسائل 12 : 302 ) ، ضعيفة .