الرد كناية عن الرد إلى الملك لعدم وجوب الرد الخارجي قطعا لو كان
المراد من الحمل كونها حاملة من المولى ، فتكون الروايات خارجة عن
أم الولد موضوعا .
وتدل على ذلك مقابلة الرد مع عدم رد الجارية بعد الوطئ إذا لم تكن
حاملة ، وتكون نفس هذه المقابلة قرينة على كون الجملة الخبرية الدالة
على الوجوب واقعة في مقام توهم الحظر .
المناقشة فيما ذكره المصنف ( رحمه الله )
وما أفاده المصنف من الوجه الأول الذي هو العمدة لا يتم ، أما ما أفاده
ثانيا من بعد كون المنافع المستوفاة في ملك المشتري للبايع كما يقتضيه
وجوب رد نصف العشر على البايع ، وهذا بخلاف ما إذا حملنا الروايات
على أم الولد فإن اعطاء نصف العشر أو العشر من القيمة في مقابل
الوطئ ، كما أن في وطئ الحرة شبهة يوجب مهر المثل على الواطي ،
فهو أيضا واضح الدفع ، فإن ذلك حكم قد صدر من الشارع في مورد تعبدا
فلا بد من العمل به كما هو واضح .
وأما الوجه الثالث ، من أن كون الحمل من غير المولى يستلزم التقييد
في الروايات الدالة على أن الوطئ مانع عن الرد ، فهو محض استبعاد ،
فأي مانع من التقييد والتخصيص بعد قيام الدليل على ذلك كما هو
واضح ، وقد شاع تخصيص العام حتى قيل ما من عام إلا وقد خص .
وأما الوجه الرابع أعني دلالة بعض الروايات على حمل الجارية
الحاملة على أم الولد ، وهي تقييد البيع بجهل البايع ففيه :
أولا : أن ذلك التقييد إنما وقع في كلام الراوي ولا فائدة له حينئذ ، فإن
من يبتلي بأسئلة العوام يعلم أن في سؤالاتهم قيود لا فائدة في ذكرها
أصلا .