مانعية الوطئ من الرد ، فلا تحمل الجملة الانشائية على الجواز ابتداء
ليكون ذلك الحمل على خلاف الظاهر ، بل تدل على دفع توهم الحظر ،
ولازم ذلك هو جواز الرد لا وجوبه .
فالجملة باقية على استعمالها في الوجوب ولكن في الوجوب في دفع
توهم الحظر ويلزم عليه الجواز ، والذي يدل على إرادة الحمل من غير
المولى ما وقع في بعض تلك الروايات المقابلة بين الجارية الحبلى إذا
وطأها المشتري فحكم الإمام ( عليه السلام ) بردها ، وبين الجارية التي ليست
بحبلى ووطأها المشتري حيث حكم الإمام ( عليه السلام ) بعدم جواز ردها .
فهذه المقابلة تدل على أن الرد وعدم الرد قد وردا على الورد واحد ،
ومن الواضح أن يقبل هذه المقابلة أي الرد تارة وعدم الرد أخرى هو
البيع الصحيح لا الباطل ، فتكون أم الولد خارجة عن حدود تلك الأخبار ،
بل الأمر كذلك إذا لم تكن هنا مقابلة ، حيث إن كلمة : ترد الجارية ،
صريحة في إرادة البيع الصحيح دون الفاسد ، فلا يمكن حمل الجارية
حينئذ على أم الولد .
وذلك أن من الواضح جدا أن المراد من الرد ليس هو الرد الخارجي
الحقيقي ، لبداهة عدم وجوب ذلك حتى مع كون الجارية أم ولد وبطلان
البيع لجواز ابقاء الجارية عند المشتري بالإجازة أو بالإجارة ونحوهما ،
بل المراد من الرد هو الرد الاعتباري ، أي الرد إلى ملك البايع .
وبعبارة أخرى أن المراد هو الرد الخارجي ، ولكنه كناية عن الرد
الاعتباري ، ومن الواضح أن الرد إلى ملك البايع لا يمكن إلا بالفسخ بعد
كون البيع صحيحا فلا يعقل صحة المعاملة مع كون الجارية أم ولد
لبطلان البيع مع ذلك .
والذي يدل على هذا المعنى ، وعلى كون الوجوب لدفع توهم الحظر
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 40
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٠