ما في صحيحة ابن سنان ، من استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بقوله : لا ترد الجارية
التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها ( 1 ) ، حيث إنه لا وجه لذلك بعد كون
الجارية أم ولد وبطلان البيع ، فإنه مع بطلان البيع أي معنى لاستشهاده
( عليه السلام ) بقسم خاص من البيع الصحيح ، وأنه لا ترد الجارية في هذا القسم
فتدل هذه المقابلة على كون الصورة الأولى ، وهو رد الجارية الحاملة مع
الوطئ في البيع الصحيح أيضا .
وهذه الفقرة أي الاستشهاد بكلام علي ( عليه السلام ) أيضا تدل على كون
الوجوب لدفع توهم الحظر ، حيث إنه توهم السائل من المطلقات عدم
جواز رد الجارية بعد الوطي مطلقا ، فدفع الإمام ( عليه السلام ) ذلك التوهم
باختلاف الموردين .
وبالجملة ففي الرواية قوة ظهور على ما ذكرناه كما لا يخفى .
فالجملة الخبرية إنما استعملت في الوجوب وفي مقام انشاء الحكم
من غير إرادة الجواز منها ليكون خلاف الظاهر منها ، ولكن في دفع توهم
الحظر ، ولازم ذلك هو الجواز ، فإنه بعد بيان اختلاف الموردين بدفع
توهم الحظر يعلم أن فيما نحن فيه يجوز الرد ، كما أن للرواية قوة ظهور
في أن المراد من الرد هو الكناية عن فسخ العقد وأن الرد خارجي ، ولكن
ذلك كناية عن الرد الاعتباري وهو الرد إلى الملك وفسخ العقد ، فافهم
ذلك واغتنم .
والحاصل أن المستفاد من كلمة يرد في الروايات أن المراد منها هو
جواز رد الجارية الحاملة من غير المولى بعد وطئ المشتري لها ، فإن
هامش
1 - عن ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : قال علي ( عليه السلام ) : لا ترد التي
ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها ( الكافي 5 : 214 ،
التهذيب 7 : 61 ، عنهما الوسائل 18 : 102 ) ، صحيحة .