مجموع التركة إلى مجموع الورثة بحيث تكون الآية ظاهرة في انتقال
التركة إلى الورثة بحسب النسبة ابتداء ، لتنافي ما ذكرناه ، فإنه مع القول بما
ذكرناه أن استحقاقهم للإرث إنما بحسب النسبة ، أي وإن لم يكن الانتقال
بحسب النسبة بل انتقل مجموع التركة إلى مجموع الورثة ولكن لم يبق
ذلك إلى الأبد ، بل إذا أرادوا القسمة فاستحقاقهم بعد الانتقال إنما هو
بحسب النسبة .
فحيث إن لحاظ جهة الانتقال معنى دقيق لا يلتفت إليه نوع الناس بأن
يفهم كل أحد أن مالكية كل وارث بحسب نسبة استحقاقه ، لا أن كل واحد
مالك للسدس أو الربع مثلا ، بل نصف المالك وربع المالك وسدس
المالك ونحو ذلك ، ولأجل هذه الجهة أعني عدم التفات نوع الناس
بذلك يعبر في العرف أن لكل واحد من الورثة المقدار الفلاني ، أي يسمى
في مقام البيان والذكر جهة الاستحقاق التي ثبت عند إرادة القسمة لا عند
الانتقال .
والقرآن الكريم أيضا جرى في التعبير على هذا المعنى العرفي ، لا أنه
ينكر أن كيفية الانتقال ليست على النحو الذي ذكرناه كما هو واضح .
والحاصل أن كيفية انتقال التركة إلى الوارث وإن كان على سبيل ما
ذكرناه ، ولكن في مقام التعبير عنها عرفا يلاحظ كيفية الاستحقاق ونسبة
القسمة لأجل السهولة في الفهم كما عبر كذلك في القرآن أيضا .
ويؤيد ما ذكرناه من كون انتقال التركة إلى الورثة على نحو العموم
المجموعي ، أنه قد يكون ما تركه الميت أمرا بسيطا غير قابل للقسمة ،
كما إذا آجر أحدا لاتيان ركعتين من الصلاة ، فمات قبل أن يأتي بها
الأجير ، فإنه بناءا على كون الانتقال بحسب النسبة وعلى نحو القسمة
ابتداءا ، كيف تكون حال هذا العمل البسيط ، فهل يكون بعض الورثة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 421
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٢١