وإن كان الثاني ، بأن انتقل حصة كل من الورثة إليها غير معينة ، فيرد
عليه أن مال الميت كان شيئا معلوما وأمرا مشخصا كالدينار الخارجي
الشخصي مثلا فبماذا صار غير معين .
وتوهم أن كل منهما قد ملك عنوان النصف المشاع وهو أمر غير معين
كما في الشركة وبيع نصف الدار مشاعا فلا محذور فيه فاسد ، بداهة أن
عنوان النصف كعنوان الثلث والربع وغيرهما من العناوين الانتزاعية
وليست أمورا واقعية ، وكلامنا في واقع المال الذي تركه الميت ، فإنه أمر
معين ومشخص بلا شبهة .
وإلا فلو لاحظنا الأمور الانتزاعية فلازم ذلك أن يملك كل من الورثة
أمورا غير متناهية ، لأنا نفرض النصف من اليمين أو الشمال أو اليسار أو
ربعا أو خمسا أو سدسا إلى غير ذلك من الفروض غير المتناهية ، وهذا
لا يمكن الالتزام به بأن يقال : إن من ملك نصف الدينار فقد ملك أموالا غير
متناهية كما هو واضح .
نعم يتصور ذلك في تملك الكلي في المعين وتمليكه كبيع صاع من
الصبرة المعينة ، فإن المملوك إنما هو العنوان الانتزاعي الكلي ينطبق
على الصياع الخارجية وأين ذهب التشخص عن ملكه ، وعليه لا يمكن
بناءا على أن مال الميت قد انتقل إلى الورثة مفروضا من الأول هذا هو
الوجه الأول .
الجهة الثانية : أنه إذا فرضنا أن الميت قد خلف عشرة أبناء وترك من
المال فلسا واحدا بحيث لو قسم إلى العشرة تخرج حصة كل منهم عن
المالية ويكون موردا لحق الاختصاص فقط ، هذه هي المقدمة الأولى .
المقدمة الثانية
إنا ذكرنا مرارا عديدة أن دليل الضمان لا يدل على أزيد من ضمان