غاية الأمر أن هذه الأخبار تعارض مع ما دل على منع الوطئ عن الرد
بالعموم من وجه ، فيبقى ما عدا الوجه الثالث مرجحا لتقييد هذه الأخبار .
وتوضيح ذلك : إن هذه الأخبار أخص من حيث اختصاصها بصورة
الحبل وعدم شمولها لموارد الوطئ بأجمعها ، ولكنها مطلقة من حيث
كون الحمل من المولى لتكون الجارية أم ولد أم من غير المولى ، لئلا
تكون الجارية أم ولد ، والأخبار الدالة على مانعية الوطئ عن الرد فهي
أخص من حيث موردها ، وهو البيع الصحيح ، وعدم شمولها الجارية
التي هي أم الولد .
لأن الكلام فيها قد فرض في البيع الصحيح ، ومن الواضح أن بيع أم
الولد سواء كان مع العلم أو بدونه ليس بصحيح ، فلا تكون شاملة لأم
الولد ، ولكنها أعم من حيث كون الوطي وطيا للجارية الحاملة أو الحائلة
لاطلاقها ، وحينئذ تقع المعارضة بينهما .
والوجوه المتقدمة مرجحة لها ، وعلى تقدير التكافؤ والتساقط وجب
الرجوع إلى عموم ما دل أن احداث الحدث مطلقا مانع عن الرد لكونه
رضا بالبيع .
ثم ذكر أنه يمكن الرجوع إلى ما دل على جواز الرد مع قيام العين
كمرسلة جميل بن دراج المتقدمة ( 1 ) .
ثم ذكر أنه مع المناقشة في عموم ما دل على عدم جواز الرد بمطلق
التصرف وجب الرجوع إلى أصالة جواز الرد الثابت قبل الوطئ ، ولكن
هامش
1 - عن جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيبا ،
قال : إن كان الشئ قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو
صبغ يرجع بنقصان العيب ، ( الكافي 5 : 207 ، الفقيه 3 : 136 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهم الوسائل
18 : 31 ) ، ضعيفة .