وتوهم أن الشرط مخالف للكتاب توهم فاسد ، فإن الشرط وهو جعل
الخيار للشارط ليس مخالفا للكتاب بل متعلقه مخالف للكتاب ، كما إذا
باع شيئا وشرط في ضمنه أن يعصر الخمر وإلا فله الخيار ، فإن جعل
الخيار ليس مخالفا للكتاب بل متعلقه كذلك ، وقد تقدم صحة جعل
الخيار على تقدير ترك فعل الحرام ، بأن اشترط أحد المتبايعين على
الآخر أن يفعل محرما كما هو واضح .
2 - لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد
قوله ( رحمه الله ) : الثاني : لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد .
أقول : ذكر في تقرير شيخنا الأستاذ أنه لم يسبق هنا أمر أول ليكون
هذا ثانيا له .
ولعله اشتباه من قلم المصنف أو من النساخ ، ولكنه واضح البطلان ،
لأنه ذكر عند الشروع بأحكام الشرط الفاسد أن الكلام يقع في أمور ، وذكر
الأمر الأول وقد أطال البحث فيه ، وذكر في آخره أنه هل يثبت الخيار
للجاهل بفساد الشرط أو لا ، ثم تعرض للأمر الثاني ، فلا اشتباه من
المصنف ولا من النساخ .
وحاصل كلام المصنف هنا أنه بناءا على كون الشرط الفاسد مفسدا
للعقد إذا قلنا بصحة العقد وعدم فساده بفساد الشرط ، فلا شبهة في
صحة العقد وسقوط الخيار باسقاط الشرط مع القول بثبوت الخيار
للمشروط له ، وإذا أسقط المشروط له ذلك الشرط فهل يصبح العقد
صحيحا أو يبقى في فساده .
فقد اختار الأول بدعوى أن العقد قد انعقد بينهما فاسدا فلا ينفع
السقاط المفسد بعد ذلك ، ثم احتمل الصحة بناءا على أن التراضي إنما
حصل على العقد المجرد عن الشرط فيكون كتراضيهما عليه حال العقد ،