تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أضيق منه كما في خيار المجلس ، حيث إن المتعاقدين أنشأوا البيع لازما من الابتداء والشارع جعله لازما بعد الافتراق ، وكذا في بيع الحيوان بعد ثلاثة أيام ، وفي بيع الصرف انشاء والملكية من الابتداء ، والشارع أمضاها بعد القبض . وفي غير الموارد التي ورد الدليل على التوسعة أو التضييق ، فلا يمكن التخلف ، بل ما أنشأه المتعاقدان هو الممضي للشارع ، وإذا كانت المعاملة المنشأة محدودة بالفسخ فترتفع بالفسخ ، وهذا معنى جعل الخيار ، فيكون ثابتا بالشرط الضمني الذي مرجعه إلى تحديد المنشأ بالفسخ وارتفاع العقد به كما هو واضح . نعم امضاء الشارع للشرط بمعنى ايجاب الوفاء به في الخارج مرتفع لأنه فاسد ، ولا يلزمه الشارع بايجاد المحرم في الخارج ، وأما كون المشروط له متمكنا من الفسخ على تقدير عدم ارتكاب المشروط عليه بالحرام أو ترك الواجب فلا مانع له أبدا . نعم ظرف ثبوت الخيار وهو ارتكاب الحرام مبغوض للشارع وغير ممضى لاثبات الخيار له في ذلك الظرف ، وهذا نظير ما لو جعلا الخيار لأحدهما من الابتداء عند عمل المشروط عليه بالحرام أو اتيانه الواجب - لا أنه يشترط شيئا ويكون نتيجته الخيار - فإنه مما لم يذهب أحد إلى بطلانه ، وعدم ثبوت الخيار له عند اتيان الواجب أو ترك الحرام ، فالخيار ثابت للمشروط عليه لا محالة . وهذا من غير فرق بين علمهما ببطلان الشرط وحرمته وجهلهما ، وبين جهل أحدهما وعلم الآخر ، وهذا ظاهر . ومنه يظهر أن هذا الخيار ليس ثابتا من ابتداء العقد ، بدعوى أنه متعذر من الأول ، لأن الممنوع الشرعي كالممنوع العقلي ، بل إنما يثبت له فيما