ثم ذكر أنه لا فرق في الجهل المعتبر في الخيار بين كونه بالموضوع أو
الحكم الشرعي ، ولذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار أو فوريته ، ثم عدل
عن هذا الاحتمال ووجه الاحتمال الثاني .
2 - دعوى أن العمدة في خيار تخلف الشرط هو الاجماع وأدلة نفي
الضرر ، أما الاجماع فهو منفي في المقام لمخالفة كثير من الفقهاء
وذهابهم إلى فساد العقد بفساد الشرط كالمحقق وغيره ، بل حكي عدم
القول بالخيار من أحد من المتقدمين وأوائل المتأخرين ، فالاجماع غير
متحقق ، ومع ذلك لا مجال لدعوى الاجماع على ثبوت الخيار في
المقام للمشروط له على تقدير التخلف إذا كان جاهلا بالحال .
وأما أدلة نفي الضرر ، فذكر المصنف أنه لو صح العمل بعمومها لزم
منه تأسيس فقه جديد ، خصوصا إذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعي عذر ،
فرب ضرر يترتب على المعاملات من أجل الجهل بأحكامها خصوصا
الصحة والفساد ، فإن ضرورة الشرع قاضية في أغلب الموارد ، بأن الضرر
المترتب على فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك به .
على أن الضرر في المقام ليس من ناحية إلزام الشارع حتى يرتفع بدليل
نفي الضرر ، بل إنما هو ناشئ من اقدام المتضرر فلا يكون ذلك مشمولا
لذلك ، هذا كله مع أنا قد ذكرنا في خيار الغبن أن دليل نفي الضرر غريب
عن اثبات الخيار بالكلية أصلا ، فإنه لا يتكفل لاثبات الحكم الشرعي
أصلا ، وإنما شأنه نفي الحكم الشرعي الضرري كما هو واضح .
وبعبارة أخرى أن معنى الخيار كون المنشأ محدودا بالفسخ وأدلة
الامضاء أيضا تمضي هذا المنشأ لا أضيق منه ولا أوسع منه ، وإلا
فلا تكون العقود تابعة للقصود .
نعم قد يكون الامضاء الشارع أوسع مما أنشأه المتعاملان ، وقد يكون
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 396
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٩٦