أن الصحة هي المطابقة للقاعدة بحيث لم تكن تحتاج معها إلى الأخبار ،
ولولا هذه الأخبار أيضا كنا نحكم بصحة العقد وعدم سراية الفساد من
الشرط إليه هنا .
الاستدلال على عدم سراية الفساد من الشرط الفاسد إلى العقد بالدور
ثم إنه ربما يستدل على ما ذكرناه من عدم سراية الفساد من الشرط
الفاسد إلى العقد ، بأن فساد العقد من جهة فساد شرطه أمر مستحيل في
مقام الثبوت .
والوجه فيه أن صحة الشرط بمعنى وجوبه عليه متوقف على صحة
العقد ، إذ وجوب الوفاء بالشرط مانع لوجوب الوفاء بالعقد ، بمعنى أنه
إنما يكون واجب الوفاء فيما إذا وقع في ضمن عقد صحيح ، وهذا
التوقف ظاهر ، ولذا قلنا إن الشرط غير المذكور في ضمن العقد شرط
ابتدائي لا يجب الوفاء عليه ، وعلى ذلك إذا كان صحة العقد أيضا متوقفة
على صحة الشرط ، كما هو معنى كون العقد فاسدا بفساد شرطه لدار ،
وهذا ظاهر .
وذكر المصنف أن في هذا الاستدلال ما لا يخفى ، وهو كما أفاده ، فإن
وجوب الوفاء بالشرط وإن كان متوقفا على صحة العقد كما عرفت ، إلا
أن صحة العقد لا تتوقف على وجوب الوفاء بالشرط ، بل يتوقف على
ملزوم وجوب الوفاء بالشرط ، وملزومه أن لا يكون فاسدا ، أي أن
لا يكون منافيا لمقتضى العقد ولا يكون مخالفا للكتاب والسنة ، وهكذا
فيما تتوقف صحة العقد على أمر عدمي وهو غير ما يتوقف صحة العقد ،
فلا دور .
ولأجل فساد هذا الاستدلال لم يتعرض المصنف للجواب عنه ، هذا
تمام الكلام في بيان صحة العقد عند فساد شرطه .