وثانيا : إن قوله ( عليه السلام ) : لا ينبغي ، لا يفيد الفساد ، وإنما يفيد الكراهة
ولا ربط لها بالفساد ، فنذهب أن المعاملة مع الشرط المذكور مكروهة
وكلامنا في الصحة والفساد .
وثالثا : نذهب أن قوله ( عليه السلام ) : لا ينبغي نص في الفساد والتحريم إلا
أنه لا يقتضي الحكم بفساد العقد عند فساد شرطه مطلقا ، لأنه نص ورد
في مورد خاص ، وهو البيع بشرط كون خسارة المشتري على البايع
ولا نتعدى عنه إلى غيره .
ورابعا : إن دلالة الرواية على فساد العقد بفساد شرطه مطلقا أو في
موردها متوقف على أن يكون المراد من كون خسارة المشتري على
البايع ضمان البايع لما يخسره المشتري في بيعه المبيع ، فإنه أمر على
خلاف الكتاب والسنة ، إذ لا وجه في خسارة أحد وكون الآخر ضامنا
على خسارته شرعا .
وأما إذا كان المراد من الاشتراط المذكور شرط جبران خسارة
المشتري بمال البايع ، بأن يكون الشرط شرط وهو أن يعطيه البايع
مقدارا من ماله للمشتري إذا خسر ، فالرواية تكون خارجة عما نحن فيه ،
لأن الشرط المذكور حينئذ شرط سائغ مباح لا فساد فيه أبدا حتى
يستلزم فساد العقد أيضا كما ذكرناه سابقا ، فتكون الرواية أجنبية عن
المقام ، ومعتبرة في خصوص موردها .
ما تعضد القاعدة من الأخبار
وإلى هنا تحصل أن العقد لا يفسد عند فساد شرطه ولا وجه لفساد
العقد أبدا مع اقتضاء العمومات صحته ، لأنه بيع وعقد وهو صحيح على
طبق القاعدة ، وتعضد القاعدة جملة من الأخبار في صحة العقد عند
فساد شرطه .