دلالة الدليل على فساد المعاملة عند فساد شرطها خارج عن محل
الكلام ، لأن الشرط فيها غير فاسد في نفسه ، إذ البيع من البايع ليس أمرا
مخالفا للكتاب والسنة .
فلو سلمنا دخوله في محل الكلام فهو نص ورد في خصوص البيع
النسيئة مشروطا ببيع المشتري له ثانيا نقدا ، فنلتزم ببطلان هذا الشرط
وافساده العقد في مورده ، أعني خصوص بيع النسيئة ، فمن أحد شرائط
صحتها أن لا يشترط فيها بيعه من البايع ثانيا ، ولو مع كون هذا الشرط في
نفسه صحيحا فهو باطل للنص ، أو لأنه دوري على ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) ،
فهذه الروايات خارجة عن محل الكلام .
وأما رواية عبد الملك ، الواردة في حكم من يشتري شيئا ويشترط
على البايع أن تكون خسارة المشتري على بايع المال ، فقال ( عليه السلام ) :
لا ينبغي ( 1 ) ، فهي أيضا لا تدل على فساد العقد عند فساد شرطه ، لأن
قوله ( عليه السلام ) : لا ينبغي ، لم يعلم أنه راجع إلى أصل هذه المعاملة والبيع ،
أي البيع المذكور مما لا ينبغي ، أو أن هذا الاشتراط لا ينبغي .
ففي الثاني يخرج عن محل الكلام ، لأنه نهي ورد على الشرط ابتداءا
وساكتة عن بطلان البيع ، وهو ظاهر ، وعلى الأول يكون دالة على بطلان
العقد بفساد شرطه ، بل على هذا أيضا يخرج عن محل الكلام ، لأن
البحث في الشرط الفاسد الذي لم يدل دليل على فساد العقد به ، وعلى
الأول يكون دالة ، ولكن الرواية لا دلالة لها على أحدهما فهي مجملة
لا دلالة فيها على المطلب ، هذا أولا .
هامش
1 - عن عبد الملك بن عتبة قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الرجل ابتاع منه طعاما
أو ابتاع منه متاعا على أن ليس على منه وضيعة هل يستقيم هذا ؟ وكيف يستقيم وجه ذلك ؟
قال : لا ينبغي ( التهذيب 7 : 59 ، عنه الوسائل 18 : 95 ) .