بل ربما يصرح بأنك إن لم تأت بكذا فلا التزام بالمعاملة ، وهذا التعليق
يوجب الخيار على تقديم عدم ايجاد المشروط عليه ما وجب في حقه ،
وعليه فإذا باعه شيئا بشرط أن يرتكب محرما أو يرتكب ترك واجبا فقد
علق أصل بيعه على التزام المشروط عليه بذلك المحرم ، كما علق
التزامه به بايجاد ذلك المحرم في الخارج ، فإذا التزم المشروط عليه بذلك
المحرم عصيانا أو غفلة عن أنه حرام ، أو جهلا بالموضوع كما اشترط
عليه شرب مايع مخصوص والتزم بشربه ثم ظهر أنه خمر فلا محال
تكون المعاملة صحيحة بحصول ما علقة عليه ، وهو التزام الطرف
بالحرام ( 1 ) .
وشرط الالتزام بالحرام في المعاملة ليس شرطا مخالفا للكتاب
ولا للسنة ، فلا حرمة فيه ، وهو شرط سائغ ، وحيث إنه حاصل بالفعل
فالمعاملة متحققة ويشملها العمومات ، فلا يكون فساد الشرط المذكور
شرعا موجبا لبطلان المعاملة ، لأنها لم يعلق على وجود الشرط في
الخارج حتى ينتفي بانتفائه ، وإنما علقت على التزام المشروط عليه
بالشرط ، والمفروض أن الالتزام به حاصل فالمعاملة متحققة ولا وجه
لبطلانها .
وإلى هنا تحصل أن المقتضي لصحة المعاملة موجود فلا بد من
ملاحظة أنه هل هناك مانع عن صحتها أو لا مانع عنها أيضا .
كلام للمحقق النائيني ( رحمه الله ) في تبيين محل النزاع والمناقشة فيه
قد عرفت أن الشرط إذا أوجب فقد شرط من شروط العقد تكوينا
هامش
1 - بمعنى أن تعليق الخيار بالالتزام بالحرام كترك الصلاة ونحوه لا يوجب الحرمة
ولا البطلان - منه ( رحمه الله ) .