باطل والثاني صحيح ، ولا فرق بينهما إلا ورود النص في الأول على
البطلان دون الثاني كما هو ظاهر .
وكذا البيع مشروطا ببيعه من البايع ثانيا ، فإنه وإن كان باطلا إلا أنه من
جهة دلالة الأخبار على بطلانه ، وهي الأخبار المعنونة بأخبار العينة ( 1 ) ،
وإلا فالشرط أعني البيع ثانيا صحيح في نفسه .
ومن هنا لو اشترط بيعه من شخص آخر يصح بلا كلام ، لأنه من قبيل
شرط فعل سائغ في نفسه ، وإنما دلت الأخبار على بطلان العقد عند
مقارنته بالشرط المذكور ، لا أن الشرط فاسد وأوجب فساد المشروط ،
ولعله ظاهر .
فهذه الموارد خارجة عن محل الكلام ، كما أن الشرط الفاسد إذا
أوجب فقد شرط من شروط البيع تكوينا يكون خارجا عن محل الكلام ،
كما إذا اشترى شيئا واشترط عليه عمارة داره ، ولا ندري أن داره وسيعة
أو ساحتها ضيقة ، وهو يوجب اختلاف القيمة لا محاله ولكون المعاملة
غررية بالوجدان ، لأنه أمر خطري لعدم علمه بمقدار ما التزمه من
مخارجات العمارة ، فيكون البيع فاسدا في نفسه لفقد شرط من شروطه
هامش
1 - عن الحسين بن المنذر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يجيئني الرجل فيطلب العينة
فاشترى له المتاع مرابحة ثم أبيعه ، ثم أشتريه منه مكاني ، قال : إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن
شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ، فقلت : إن أهل
المسجد يزعمون أن هذا فاسد ويقولون : إن جاء به بعد أشهر صلح ، قال : إن هذا تقديم وتأخير
فلا بأس ( الكافي 5 : 202 ، التهذيب 7 : 51 ، عنهما الوسائل 18 : 41 ) ، ضعيفة .
عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل كان له على رجل دراهم من ثمن
غنم اشتراها منه فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه ، فقال له المطلوب : أبيعك هذا الغنم بدراهمك
التي لك عندي فرضي ، قال : لا بأس بذلك ( الفقيه 3 : 165 ، التهذيب 7 : 43 ، عنهما الوسائل
18 : 40 ) ، صحيحة .