وهو عدم كونه غررية ، والبطلان في هذه الصورة مستند إلى فقد شروط
صحة البيع في نفسه ، وهذا أيضا خارج عن محل الكلام .
وكما إذا باع واشترط أن يكون ما في كيس المشتري من المال له ، مع
عدم علمه بمقدار ما في الكيس ، ومن هذا القبيل ما إذا اشترطه الخيار في
عقد النكاح ، فإن الفقهاء قد ذهبوا إلى أنه يوجب فساد النكاح ولم يتبينوا
وجه بطلانه أي بطلان النكاح ، وقد ذكرنا الوجه في ذلك سابقا ، وأشرنا
إليه في حواشينا على كتاب العروة ، وملخصه :
إن الأدلة دلت على أن النكاح لا يخلو من أحد القسمين ، لأنه إما دائمي
أو موقت بوقت مضبوط ، ويعبر عنه بالانقطاع والتمتع ، كتوقيته بشهر أو
شهرين ونحوهما ، وقد عرفت أن معنى جعل الخيار في معاملة تحديد
ذلك المنشأ بالفسخ ، لأن الاهمال في الواقع غير معقول ، فالمنشأ
لمتعاقدين إما هو الملكية أو الزوجية على نحو الاطلاق ، وأما هو
الملكية أو الزوجية المقيدة بوقت أو شئ ، ومعنى جعل الخيار أن
المنشأ ليس هو الملكية المطلقة بل الملكية الموقتة بزمان الفسخ أو
الزوجية الموقتة بزمان فسخها .
وحيث إن أصل الفسخ وزمانه غير معينين فيكون جعل الخيار في
عقد النكاح انشاء الزوجية الانقطاعية المقيدة بوقت غير معلوم ، وقد
عرفت أن النكاح لا يخلو عن أحد القسمين ، فإنه أما استمراري ودائمي
وأما موقت بوقت مضبوط ، ولا ثالث لهما ، فالمؤقت بوقت غير معلوم
باطل ، فالشرط في هذه الصورة قد أوجب فقد شرط من شروط صحة
النكاح أعني التوقيت بوقت مضبوط ، وهذا أيضا خارج عن محل الكلام .
فالبحث متمحض في الشرط الفاسد الذي لا يدل دليل على بطلان
العقد معه ، ولا يوجب فقد شرط من شروط صحة العقد تكوينا ، فالكلام
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 383
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨٣