فلا محالة يوجب فساد العقد إلا أنه خارج عن محل الكلام ، كما عرفت
أمثلته ، ومن ذلك ما إذا اشترط أمرا مخالفا لمقتضى العقد ، كما إذا
اشترط عدم التملك في البيع ، فإن هذا الشرط يوجب عدم قصده البيع
لا محالة ، والبيع لا مع القصد باطل لانتفاء شرطه ، وهو العقد والقصد
معا ، وهذا أيضا خارج عن محل الكلام .
وذكر شيخنا الأستاذ أنه إذا باع شيئا واشترط عليه أن يصرفه في أمر
حرام ، كما إذا باعه العنب واشترط عليه أن يصرفه في الخمر يكون ذلك
الشرط موجبا لفقد شرط صحة البيع ، وبه يخرج عن محل الكلام .
والوجه في ذلك أن المبيع حينئذ مما لا منفعة محللة مقصودة فيفسد
بيعه ، لأن الانتفاع منه يجعله خمرا قد حرمه الشارع وألغاه والانتفاع به
في غيره ، من الأمور المحللة مما اشترط البايع عدمه على المشتري ،
وعليه فلا منفعة مقصودة للمال فيفسد بيعه ، ونظيره ما إذا باعه شيئا
واشترط عليه أن يقامر به ، وتقريبه ظاهر ، هذا .
ولكن الأمر ليس كذلك ، لأن الاشتراط المذكور إن كان يمضي شرعا
كما إذا أمضاه الشارع وأنفذه ، فهو يدل على جواز صرفه في المورد
المذكور ، لأنه مما أمضاه الشارع أي ألزمه على أن يصرفه فيه ، وهو من
المنافع المقصودة المحللة بالامضاء ، وإن لم يعلق عليه الامضاء شرعا
فهو ساقط ولا اعتبار به ، بمعنى أن المشتري أراد أن يصرفه في غير مورد
الاشتراط ، لأن شرط عدم صرفه في غير مورد الشرط وقع فاسدا .
وعلى كل حال لا يستلزم هذا الشرط فقد شرط من شروط صحة البيع ،
فهذا الاشتراط داخل في محل الكلام نظير غيره من الشروط الفاسدة .
نعم كبرى المسألة كما عرفتها تامة ، لأن كل شرط استلزم فقد شرط
من شروط صحة البيع فهو مفسد للعقد ، ويخرج عن محل الكلام ، وإن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 386
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨٦