تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فلا محالة يوجب فساد العقد إلا أنه خارج عن محل الكلام ، كما عرفت أمثلته ، ومن ذلك ما إذا اشترط أمرا مخالفا لمقتضى العقد ، كما إذا اشترط عدم التملك في البيع ، فإن هذا الشرط يوجب عدم قصده البيع لا محالة ، والبيع لا مع القصد باطل لانتفاء شرطه ، وهو العقد والقصد معا ، وهذا أيضا خارج عن محل الكلام . وذكر شيخنا الأستاذ أنه إذا باع شيئا واشترط عليه أن يصرفه في أمر حرام ، كما إذا باعه العنب واشترط عليه أن يصرفه في الخمر يكون ذلك الشرط موجبا لفقد شرط صحة البيع ، وبه يخرج عن محل الكلام . والوجه في ذلك أن المبيع حينئذ مما لا منفعة محللة مقصودة فيفسد بيعه ، لأن الانتفاع منه يجعله خمرا قد حرمه الشارع وألغاه والانتفاع به في غيره ، من الأمور المحللة مما اشترط البايع عدمه على المشتري ، وعليه فلا منفعة مقصودة للمال فيفسد بيعه ، ونظيره ما إذا باعه شيئا واشترط عليه أن يقامر به ، وتقريبه ظاهر ، هذا . ولكن الأمر ليس كذلك ، لأن الاشتراط المذكور إن كان يمضي شرعا كما إذا أمضاه الشارع وأنفذه ، فهو يدل على جواز صرفه في المورد المذكور ، لأنه مما أمضاه الشارع أي ألزمه على أن يصرفه فيه ، وهو من المنافع المقصودة المحللة بالامضاء ، وإن لم يعلق عليه الامضاء شرعا فهو ساقط ولا اعتبار به ، بمعنى أن المشتري أراد أن يصرفه في غير مورد الاشتراط ، لأن شرط عدم صرفه في غير مورد الشرط وقع فاسدا . وعلى كل حال لا يستلزم هذا الشرط فقد شرط من شروط صحة البيع ، فهذا الاشتراط داخل في محل الكلام نظير غيره من الشروط الفاسدة . نعم كبرى المسألة كما عرفتها تامة ، لأن كل شرط استلزم فقد شرط من شروط صحة البيع فهو مفسد للعقد ، ويخرج عن محل الكلام ، وإن