ويؤيد كون المؤمنون دالا على الحكم التكليفي والوضعي معا تطبيق
الإمام ( عليه السلام ) ذلك ، أي المؤمنون عند شروطهم ، تارة بالحكم التكليفي
وأخرى بالحكم الوضعي ،
أما الأول ما تقدم من الرواية ، أن أحدا تزوج امرأة واشترطت عليه أن
لا يأخذ عليها امرأة ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : بئس ما صنع ، فما يدري ما
يخطر بباله من الليل والنهار ، وإذا اشترط فليف بشرطه ، لأن المؤمنون
عند شروطهم ( 1 ) .
وأما الثاني ما دل على جواز اعطاء الابن مال كتابة الأمة المكاتبة التي
هي مزوجة لأبيه ، واشتراط أن لا يكون لها الخيار بعد كونها حرة ، لأنه لو
لم يكن هذا الشرط لكان لها الخيار ، فحكم الإمام ( عليه السلام ) بنفوذ هذا الشرط
وضعا ، وطبق عليه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند شروطهم ( 2 ) .
فهاتان الروايتان قرينتان على كون المراد من دليل الوفاء بالشرط أعم
من التكليفي والوضعي كما هو واضح .
هامش
1 - عن منصور بزرج عن عبد صالح ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن رجلا من مواليك تزوج امرأة
ثم طلقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج
عليها ، فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع ؟ فقال : بئس ما صنع وما كان
يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
المؤمنون عند شروطهم ( التهذيب 7 : 371 ، الإستبصار 3 : 322 ، الكافي 5 : 404 ، عنهم الوسائل
21 : 277 ) ، صحيحة .
2 - عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل كان له أب مملوك ،
وكانت لأبيه امرأة مكاتبة قد أدت بعض ما عليها ، فقال لها ابن العبد : هل لك أن أعينك في
مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك بشرط أن لا يكون كالخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسك ؟
قالت : نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك ، قال : لا يكون لها
الخيار ، المسلمون عند شروطهم ( الكافي 6 : 188 ، التهذيب 8 : 269 ، الفقيه 2 : 352 ، عنهم
الوسائل 23 : 155 ) ، صحيحة .