تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
التزم به لا ينفكان وأنهما متلازمان ، والشرط لازم له ولاصق به ، ويعبر عن ذلك بالفارسية بكلمة : جسبيدن ، كأن الشرط لصق به وضمه . ولا شبهة أن هذا المعنى يلائم جميع أقسام الشرط ، أما القسم الأول وهو شرط الفعل فواضح ، فإن معنى اشتراط الفعل أن العقد مربوط به وقد أثبت المشروط عليه ذلك في ذمته ، وهو عنده ولا ينفك عنه ، ولا يجوز له التخلف عن ذلك الفعل . وأما القسم الثاني ، وهو شرط الصفة ، فقد عرفت أن مرجع ذلك إلى جعل الخيار وأن الشارط يشترط على المشروط عليه الخيار ، ويكون الالتزام بالعقد مربوطا به بحسب التزام المشروط عليه وأنه لازم الوفاء ، وأن مقتضى كون المؤمن عند شرطه هو أن يكون الخيار ثابتا على المشروط عليه على تقدير التخلف ، لأنه اشترط على نفسه الخيار إذا تخلف للوصف ، فلا بد وأن يكون عند شرطه ، ومقتضى كونه عند شرطه هو نفوذ خيار الشارط وكونه مسلطا على فسخ العقد وامضائه ، وهذا أيضا واضح . أما القسم الثالث ، وهو شرط حصول أمر في العقد ، فهو أيضا شرط في العقد والعقد مربوط به ، ومقتضى اشتراط المتعاقدين ذلك هو أن يكون هذا أيضا نافذا ، لكونه شرطا من المؤمن وشرط المؤمن نافذ وماض ، ولا ينفك ولا يتخلف ، وهذا القسم من الشرط شرط أيضا لا يتخلف . وعلى الجملة مقتضى قولهم ( عليهم السلام ) : المؤمنون عند شروطهم ، وأن شروطهم نافذ ، وإذا شرط المؤمن شرطا ينفذ ، أن جميع الأقسام المذكورة من الشرط نافذ ، فإنه لا شبهة في صدق الشرط عليها كلها ، وارتباط العقد بها ، وإذا كان شرطا حقيقة وقلنا إن شرط المؤمن نافذ فلا بد من الحكم بشمول دليل الوفاء بالشرط لذلك كما لا يخفى ، فافهم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 346 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني