التزم به لا ينفكان وأنهما متلازمان ، والشرط لازم له ولاصق به ، ويعبر
عن ذلك بالفارسية بكلمة : جسبيدن ، كأن الشرط لصق به وضمه .
ولا شبهة أن هذا المعنى يلائم جميع أقسام الشرط ، أما القسم الأول
وهو شرط الفعل فواضح ، فإن معنى اشتراط الفعل أن العقد مربوط به
وقد أثبت المشروط عليه ذلك في ذمته ، وهو عنده ولا ينفك عنه ،
ولا يجوز له التخلف عن ذلك الفعل .
وأما القسم الثاني ، وهو شرط الصفة ، فقد عرفت أن مرجع ذلك إلى
جعل الخيار وأن الشارط يشترط على المشروط عليه الخيار ، ويكون
الالتزام بالعقد مربوطا به بحسب التزام المشروط عليه وأنه لازم الوفاء ،
وأن مقتضى كون المؤمن عند شرطه هو أن يكون الخيار ثابتا على
المشروط عليه على تقدير التخلف ، لأنه اشترط على نفسه الخيار إذا
تخلف للوصف ، فلا بد وأن يكون عند شرطه ، ومقتضى كونه عند
شرطه هو نفوذ خيار الشارط وكونه مسلطا على فسخ العقد وامضائه ،
وهذا أيضا واضح .
أما القسم الثالث ، وهو شرط حصول أمر في العقد ، فهو أيضا شرط في
العقد والعقد مربوط به ، ومقتضى اشتراط المتعاقدين ذلك هو أن يكون
هذا أيضا نافذا ، لكونه شرطا من المؤمن وشرط المؤمن نافذ وماض ،
ولا ينفك ولا يتخلف ، وهذا القسم من الشرط شرط أيضا لا يتخلف .
وعلى الجملة مقتضى قولهم ( عليهم السلام ) : المؤمنون عند شروطهم ، وأن
شروطهم نافذ ، وإذا شرط المؤمن شرطا ينفذ ، أن جميع الأقسام
المذكورة من الشرط نافذ ، فإنه لا شبهة في صدق الشرط عليها كلها ،
وارتباط العقد بها ، وإذا كان شرطا حقيقة وقلنا إن شرط المؤمن نافذ
فلا بد من الحكم بشمول دليل الوفاء بالشرط لذلك كما لا يخفى ، فافهم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 346
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٤٦