ثم إنه من قبيل الشرط المخالف للكتاب أن يشترط أحد الشريكين على
الآخر من المبيع الذي يشتريان مشاعا أن يكون النفع له والخسران على
الآخر ، وهذا أيضا مخالف للكتاب ، فإن مقتضى الحكم الشرعي أن ضرر
كل مال على مالكه ولم يثبت فيه جواز أن يلتزم أحدهما على الآخر
ضمانه ، كما تقدم نظيره في تعهد ضمان تلف مال شخص آخر ، فإنه
لم يثبت هذا النحو من الضمان في الشريعة إلا أن يشترط على الآخر لزوم
اعطاء قيمته من ماله فهو شرط الفعل فلا بأس به ، وأما الرواية الدالة على
جواز شراء الجارية واشتراط هذا الشرط في ذلك ( 1 ) ، فإن أمكن حملها
على شرط اعطاء قيمتها مع الخسران فهو ، وإلا فلا بد من الاقتصار بها في
موردها فلا يمكن التعدي عنها إلى غيرها لكونها مخالفة للقاعدة كما
لا يخفى .
وقد ظهر مما ذكرناه من معنى المقتضي للعقد ومن معنى الشرط أنه
لا يبقى مورد للشك حتى يحتاج إلى التمسك بالأصول ، بل قد اتضح أنه
كلما يكون شرطا فحكمه معلوم إما بالأمارة أو بالأصول .
ولكن العجب من هؤلاء المحققين لم يأتوا شيئا يكون ميزا بين كون
الشرط مخالفا لمقتضى العقد أو للكتاب ، حتى المحقق الثاني مع مهارته
في الفقه .
6 - أن لا يكون الشرط مجهولا
قوله ( رحمه الله ) : السادس : أن لا يكون الشرط مجهولا .
هامش
1 - عن رفاعة قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل شارك في جارية له وقال : إن ربحنا
فيها فلك نصف الربح ، وإن كان وضيعة فليس عليك شئ ؟ فقال : لا أري بهذا بأسا إذا طابت
نفس صاحب الجارية ( الكافي 5 : 312 ، التهذيب 7 : 71 ، عنهما الوسائل 18 : 266 ) ، صحيحة .