وإذا لم يكن شرط الفعل مخالفا للكتاب والسنة بالمعنى المذكور
صح من هذه الجهة ومن جهة عدم مخالفته لمقتضى العقد ، وإن كان له
مانع آخر كما إذا باع شيئا بشرط أن لا يبيعه إلا إياه ، فذكر العلامة في
التذكرة أنه مستلزم للدور ( 1 ) ، سيأتي الكلام فيه .
ومن قبيل شرط الفعل أيضا ما إذا باع شيئا واشترط أن يبيعه من
شخص خاص أو شرط عدمه ، كأن لا يبيع من أحد فإنه ليس مخالفا
لمقتضى العقد ولا أنه مخالف للكتاب والسنة ، بل هو شرط سائغ ، فإذا
تعلق به غرض الشارط فلا بأس به ، وقد ورد في بعض روايات بيع العبد
أنه لو باع واشترط عدم البيع من أحد أو عدم الهبة صح وإن اشترط الإرث
فلا يصح ( 2 ) ، فمع قطع النظر عن القاعدة فالرواية أيضا يقتضي صحة
الشرط ، والعجب أنهم ذكروا أن اشتراط عدم بيعه من زيد صح ، وإذا
اشترط عدم بيعه من أحد فلا يصح ، ولا ندري أنه أي فرق بين الشرطين .
والعجب من العلامة فإنه ( رحمه الله ) ذكر أن اشتراط عدم البيع مناف لمقتضى
ملكية ، فيخالف قوله ( صلى الله عليه وآله ) : الناس مسلطون على أموالهم ( 3 ) .
ووجه العجب أن دليل السلطنة لم يثبت حكما إلزاميا من الوجوب أو
الترك حتى يلزم من الاشتراط ترك الواجب أو فعل الحرام فيكون مخالفا
هامش
1 - التذكرة 1 : 490 .
2 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الشرط في الإماء لا تباع ولا تورث
ولا توهب ؟ فقال : يجوز ذلك غير الميراث ، فإنها تورث ، وكل شرط خالف كتاب الله فهو رد
( الكافي 5 : 212 ، التهذيب 7 : 67 ، عنهما الوسائل 18 : 267 ) ، صحيحة .
عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) في رجل اشترى جارية وشرط
لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ، قال : يفي بذلك إذا شرط لهم إلا الميراث ( التهذيب 7 : 25 ، التهيب
7 : 373 ، عنهما الوسائل 18 : 268 ) ، ضعيفة .
3 - التذكرة 1 : 490 .