للكتاب والسنة ، بل هو يثبت أمرا مباحا وهو كون الانسان مرخصا في
بيع ماله وتركه وله الاختيار في ذلك ، وقد تقدم أن الشرط في مورد الأمر
المباح بالمعنى الشامل للمكروه والمستحب أيضا لا ينافي الكتاب
والسنة بوجه .
ومن هذا القبيل أن يبيع دارا مثلا ويشترط على المشتري أن يجعلها
وقفا ، فإنه لا ينافي بالكتاب بوجه ، فإنه فعل مباح سائغ كما هو واضح .
ج - اشتراط أمر وضعي
القسم الثالث من الشرط أن يشترط أحدهما على الآخر أمرا وضعيا ،
كما إذا باع متاعه من زيد واشترط عليه أن يكون زوجته مطلقة ، أو يكون
بنته زوجة له ، وهكذا ، فإن كان ذلك الشرط أمرا منافيا ومناقضا
لمقتضى الشرط فلا يجوز لكونه مناقضة .
كما إذا باع داره من عمرو واشترط عليه أن لا تكون الدار ملكا له ، أو
آجر دابته منه واشترط أن تكون المنفعة مملوكة له ، أو عقد عقد نكاح
واشترط في ضمن العقد أن لا تكون زوجة له ، وهكذا ، فإن ذلك كله
مناقضة لمقتضى العقد فلا ينفذ .
وإن لم يكن الوضع المذكور مناقضا لمقتضى العقد ، ولكن ذلك
مخالف لحكم الشارع ، لأنه اعتبر في حصوله سببا خاصا فلا يكون
الاشتراط من جهة أسبابه ، وقد عرفت ذلك سابقا ، وذلك كاشتراط زوجية
امرأة في عقد البيع مثلا أو طلاقها فيه ، وهكذا لو اشترط أمرا وضعيا
يكون نفس ذلك الأمر الوضعي مخالفا لحكم الشارع ، كاشتراط أن يكون
خمر المشتري ملكا للبايع ، وهذا أيضا مخالف لحكم الشارع فلا يكون
نافذا .