تقدير العصيان لا يثبت في ماله بحيث يكون من جملة ديونه كما كان
الأول كذلك ، فإن الثابت بمقتضى شرط الفعل هنا يكون هو الحكم
التكليفي فقط ، وأما ثبوت الخيار فلا مجال له بعد فرض العين
المستأجرة تالفا .
ويمكن أن يرجع إلى ذلك المعاملات الرائجة بين التجار حيث
يدخلون أموالهم في البيمة ، بأن يكون ضمانها مع التلف على الدولة ، فإن
ذلك من جهة اشتراط كون قيمة المال على الضامن مع التلف في ضمن
عقد لازم ، أو يعطي مقدارا من المال للضمان بهبة ، ويشترط ذلك في
ضمنه كما هو واضح ، فبذلك تكون معاملة مشروعة ولا يكون ذلك أكلا
للمال بالباطل .
د - اشتراط أن لا يخرج بالزوجة إلى بلد آخر
أقول : قد اختلفوا في صحة هذا الشرط وعدمه ، وذهب المشهور
ظاهرا إلى نفوذه لعموم دليل وجوب الوفاء بالشرط ، وذهب بعضهم إلى
عدم النفوذ ، لأن هذا الشرط مخالف للكتاب ، فإن المكتوب لله هو
وجوب إطاعة الزوجة للزوج فالشرط المذكور مخالف له .
ولكن قد عرفت أن معنى كون الشرط مخالفا للكتاب هو المخالف مع
قطع النظر عن الشرط ، ولا شبهة أن اخراج المرأة من بلدها إلى بلد آخر
في نفسه من المباحات وليس فيه مخالفة للكتاب ، فلا بأس باشتراط عدم
خروجها في ضمن عقد النكاح أو البيع أو غير ذلك من العقود ، فيكون
هذا الشرط نافذا وصحيحا كما هو واضح ، وهذا لا شبهة فيه .
ثم إنه إذا خالف الزوج هذا الشرط وطلب من الزوجة الخروج من
بلدها فهل يجب للزوجة إطاعته أو يجوز لها أن يخالفه في ذلك ؟