وعلى هذا فيرتفع الاشكال في المقام ، حيث إنه وردت روايات
معتبرة على جواز اشتراط الضمان ( 1 ) ، أي ضمان العين مع التلف على
المعير في عقد العارية ، فتكون هذه الروايات مخصصة لما هو ثابت في
الشريعة من عدم كون غير الاتلاف واليد من موجبات ضمان العين ( 2 ) ،
ولكن لم يرد ذلك في غير العارية فيبقى تحت القاعدة الأولية ، أعني عدم
وجود سبب لضمان العين غير اليد والاتلاف وأن الاشتراط ليس من
أسبابه ، وقد عرفت في القسم الثالث من الشرط أن اشتراط ما ليس سبب
لحكم وضعي أو تكليفي لا يكون نافذا ويكون الالتزام به لغوا .
ثم إن هذه فيما اشترط المؤجر على الأجير الضمان أي ثبوت ضمان
العين على ذمة المستأجر بحيث يكون من جهة ديونه ، ويكون ثابتا في
التركة على تقدير عدم الاعطاء .
وأما لو اشترط عليه اعطاء قيمة التالف فهو لا يكون مخالفا للكتاب
والسنة ، ولا يكون الاشتراط سببا مستقلا للضمان بل يكون ذلك من
شرط الفعل ، وقد تقدم أنه نافذ بل قد تقدم في القسم الثالث من الشرط أن
اشتراط اعتبار أمر اعتباري في ضمن العقد لا بأس به إذا كان في تحت
اختياره ، فهو من شرط الفعل فيكون نافذا ، ومع التخلف ثبت الخيار
للمشروط له ، فيكون الاشتراط موجبا لثبوت حكم تكليفي عليه ، وعلى
هامش
1 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : إذا هلكت العارية عند المستعير
لم يضمنه إلا أن تكون اشترط عليه ( الكافي 5 : 238 ، التهذيب 7 : 183 ، الإستبصار 3 : 126 ،
عنهم الوسائل 19 : 91 ) ، صحيحة .
2 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان ، وقال :
ليس على مستعير عارية ضمان ، وصاحب العارية والوديعة مؤتمن ( التهذيب 7 : 183 ،
الإستبصار 3 : 124 ، عنهما الوسائل 19 : 93 ) ، صحيحة .