تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أقول : إن المراد من الضمان هنا ليس ما هو المراد في باب الضمان ، أي الضمان على دين أحد ونحوه ، فإنه بمعنى نقل الدين على ذمة الضامن ، أو ضم الذمة إلى الذمة كما عليه العامة ، بل المراد من الضمان هنا هو أن يشغل الضامن ذمته بالعين على تقدير تلفها ، فيكون المراد منه الضمان بالعين على تقدير التلف . وسبب هذا الضمان أي ضمان العين أمران : أما اتلاف العين التي هي ملك للغير ، فيكون المتلف ضامنا لها بمقتضى : من أتلف مال الغير وهو له ضامن ، وأما بدليل : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، ولو بضميمة بناء العقلاء عليه ، وليس هنا سبب ثالث لهذا الضمان ، وعليه فاشتراط ضمان العين في ضمن عقد من العقود مخالف لما هو ضروري في الشرعية ، أعني عدم كون غير الاتلاف سببا للضمان فيكون شرطا مخالفا لما كتبه الله على عباده وبينه بلسان سفرائه ، إلا أن يكون هنا مخصص في مورد بحيث ورد دليل خاص على أن الاشتراط في ضمن العقد الفلاني يكون موجبا للضمان أيضا . لا يقال : إن دليل وجوب الوفاء بالشرط يدل على أن الشرط أيضا من أسباب الضمان . وفيه أنه ليس بمشرع حتى يدل على ذلك ، فإنه إنما يشمل الموارد التي كان للشخص جعل ذلك في طبعه على نفسه ، أي يكون سائغا في نفسه ، ويكون دليل الوفاء بالشرط دالا على الالزام ، ولم يثبت في الشريعة أن يضمن أحد ما أتلفه شخص آخر . وعدم ثبوت المانع عنه لا يكفي بل لا بد وأن يثبت له حق على ذلك ، كما جاز له أن يعطي قيمة العين مع التلف قبل الشرط فيجوز شرطه أيضا ، فافهم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 311 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني