نعم يسقط بمثل احداث الحدث للنص ، بحيث لو لم يكن هنا نص
لم نقل بالسقوط بمثله أيضا بل باتلاف العين أيضا ، فإن الفسخ لم يتعلق
بالعين حتى يسقط الخيار بنقلها بل بالعقد ، فيمكن فسخه بتلف العين
وتنتقل العين إلى المثل أو القيمة كما هو واضح .
ومن جميع ما ذكرناه ظهر لك حكم اتلاف العين كما هو واضح .
احداث الحدث مسقط له بوجوده وإن لم يبق أثره بقاءا أم لا ؟
ثم إنه يقع الكلام في أن احداث الحدث الذي كان موجبا لسقوط
الخيار هو مسقط له بوجوده حدوثا وإن لم يبق أثره بقاءا ، أو إنما يكون
مانعا عن الرد بقاء ، الذي يظهر لنا من الرواية الدالة على مسقطية احداث
الحدث الرد ، فإن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا
وعلم بذلك العيب فإنه يمضي عليه البيع ، أن الحدث موجود في حال
الرد ، ولذلك قال ( عليه السلام ) : يمضي عليه البيع .
وبعبارة أخرى أنك قد عرفت سابقا أن التصرف بأي نحو كان لا يكون
مسقطا للرد حتى التلف ، فإن الفسخ إنما يتعلق بالعقد لا بالعين حتى
لا يمكن الفسخ ورد العين بعد التلف أو التصرف المغير للعين ، وإنما ثبت
لنا بالنص الخاص أن احداث الحدث يكون مانعا عن الرد ، والحكمة في
ذلك هو ارفاق البايع .
ومن الواضح أن الارفاق إنما يتحقق ويحصل إذا كان العيب موجودا
في العين حال ردها إلى البايع ، وأما إذا برأ إلى وقت الرد فلا يكون ذلك
مانعا عن الرد ، وهذا المعنى هو الذي يقتضيه مناسبة الحكم
والموضوع .