لم يتوقف ردها على رد عوض المنفعة لكون الاستيفاء واقعا في ملكه
فلا يجب مع الرد رد المنفعة كما هو واضح ، فإن الفسخ فسخ للعقد من
حين الفسخ لا من الأول .
أقول : أما كون الوطي جناية فهو بديهي البطلان ، ولم يلتزم به أحد
في بقية الموارد ، ولذا لو زنى أحد بامرأة - العياذ بالله - أو وطأ غلاما
لم يتوهم أحد أنه يؤخذ منه الجناية ، نعم ثبت الجناية في إزالة البكر ،
ولكن ذلك من جهة كونه إزالة صفة كمال لا من جهة الوطئ ، فما ذكره
العلامة والإسكافي مما لا وجه له .
ومن هنا أنه لا فرق في التصرفات الغير المغيرة بين الوطئ وغيره ،
فإنه أيضا من التصرفات الغير المغيرة كما لا يخفى .
وأما ما ذكر في الروايات من قوله ( عليه السلام ) : معاذ الله أن يجعل لها
أجر ، لا يدل على أن ذلك من باب الجناية وأن الاستعاذة من جهة نفي
الأجرة .
وأما ما ذكره المصنف من حمل الرواية على التقية ، وأن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) تكلم بذلك رعاية لحال رعيته ، فهو بعيد ، بل ذلك من جهة أن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) تكلم بذلك اشعارا إلى أن الحكم هنا أمر ثابت بالتعبد ،
لا أنه من تلقاء نفس ، لأني ليست مشرعا حتى أجعل لها أجرا ، ولذا قال
( عليه السلام ) في رواية ميسر : معاذ الله أن أجعل لها أجرا ( 1 ) .
بل التحقيق أن عدم جواز الرد مع الوطئ من جهة التعبد بالروايات
الواردة في المقام ، فإنها دلت على ذلك كما هو واضح .
هامش
1 - عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) لا يرد الجارية بعيب
إذا وطئت ، ولكن يرجع بقيمة العيب ، وكان علي ( عليه السلام ) يقول : معاذ الله أن أجعل لها أجرا ( الفقيه
3 : 139 ، عنه الوسائل 18 : 104 ) .