وحيث استشكلنا في ذلك وأن التصرف لا يكون كاشفا عنه ، فأذن
لا وجه للاجماع والتمسك به ليكون التصرف مسقطا للاجماع التعبدي ،
وهذا واضح لا يخفى .
الوجه الثالث : ما ورد في خيار الحيوان من تفسير الحدث بمثل التقبيل
واللمس والنظر إلى ما لا يحل لغير المولى ، فيعلم من ذلك أن المراد من
الحدث ليس هو حدوث تغيير في العين ، بل المراد منه هو مطلق
التصرف ، وإلا لما فسره الإمام ( عليه السلام ) بمثل اللمس ونحوه ، وإن كان ذلك
في اللغة بمعنى التغيير كما لا يخفى .
وفيه أولا : أنه قد ورد سقوط الخيار بالأمور المذكورة في مورد
خاص ، وهو خيار الحيوان ، وقلنا : إن ذلك ليس من جهة أن معنى
الحدث هو ذلك بل للتعبد الخاص ، وقد عرفت في خيار الحيوان أنه
لا يمكن التعدي من ذلك إلى بقية التصرفات في نفس خيار الحيوان ، أي
يكون التصرف موجبا لسقوط خيار الحيوان فضلا عن التعدي إلى غير
خيار الحيوان .
وثانيا : لو تعدينا إلى خيار الحيوان وقلنا بسقوطه بأي تصرف في
الحيوان فبأي وجه نتعدى إلى غير خيار الحيوان أيضا .
وكيف كان فلا يمكن التعدي من تلك الرواية إلى المقام والقول بأن
معنى الحدث هو أي تصرف وإن لم يكن مغيرا للعين .
بيان آخر
فتحصل أنه لا دليل على كون مطلق التصرف موجبا لسقوط الخيار ،
بل نقول إن لنا دليل على عدم سقوط الرد بمطلق التصرف ، وهو وجوه :
1 - رواية الجماع على التقريب المتقدم .