والوجه في ذلك كله هو ما ذكرناه في معنى الشرط ، من أنه عبارة عن
الربط والارتباط والإناطة ، فإذا كان ذلك في ضمن العقد فقد يكون العقد
معلقا على شئ ، وقد يكون الالتزام به معلقا على شئ ، وفي الثاني
لا يفرق بين أن يكون ذلك الشئ المعلق عليه أمرا اختياريا أو لا ، فإنه
على كل تقدير فالإناطة موجودة ، فإذا حصل وتحقق الشرط فهو وإلا
حكم بكون المشروط له ذي خيار كما لا يخفى .
وتوهم أن الاجماع قائم على البطلان فاسد ، لما عرفت من عدم
الاجماع هنا كما هو واضح .
قد عرفت أن شرط الفعل إنما يجوز إذا كان مقدورا من حيث متعلقه ،
فلو شرط الالتزام بشئ محال ولو كان محالا قياسيا كالطيران إلى السماء
لا ينفذ هذا الشرط ، بل لا يشترط هذا الشرط عاقل ، فإنه بعد علمه بعدم
تمكن المشروط عليه من ذلك فيكون هذا الاشتراط لغوا محضا ، نعم إذا
لم يلتفت الشارط بكونه غير مقدور لا بأس باشتراطه .
ثم إذا انكشف أنه كان غير مقدور ، فإن كان الاشتراط راجعا إلى نفس
الالتزام بالغير المقدور ثم نكشف أنه غير مقدور وقد غره المشروط عليه
بذلك فيكون العقد باطلا ، كما إذا اشترى أحد عبدا واشترط على البايع
كونه كاتبا والتزم البايع بذلك مع أنه لم يكن كاتبا ، فإن هذا البيع يبطل
حيث إن البيع المطلق أي بيع العبد على أي نحو كأن لم ينشأ وما أنشأ
أعني البيع المقيد فهو غير واقع من الأول فيكون باطلا .
وأما إذا كان الشرط هو التزام الطرف لا بما هو واقع الالتزام بدون
الابراز بل يبرزه أيضا ، وإن كان في ابرازه كاذبا وإنما غرضه الغش ،
فحينئذ فالشرط قد تحقق وقد علق العقد بالتزامه ، وهو قد تحقق
بحسب ابراز المشروط عليه وصار العقد مقيدا به وحصته خاصة أي
انشاء الملكية ، أي على تقدير الملكية الخاصة كما تقدم سابقا في معنى
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 275
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٧٥