الرواية التي سئل السائل عن جارية لم تر الحيض في ستة أشهر ، فإنه قال
الإمام ( عليه السلام ) : فهذا عيب ترد منه الجارية ( 1 ) .
وأما تقييد كون ذلك عيبا إذا كان ظهورها بعد ستة أشهر تمسكا بهذه
الرواية أيضا فاسد ، بداهة أن ستة أشهر إنما ذكرت في كلام الراوي
فلا توجب تقييد الحكم .
لا يقال : إن هذه الرواية لا يمكن العمل بها ، بداهة أنها مخالفة للقاعدة
التي أسسها الفقهاء ، من كون التصرف مسقطا للخيار ، إذ لا يخلو الأمة في
مدة ستة أشهر عن التصرف حتى بمثل : اسقني الماء ، وناولني الثوب ،
وأغلق الباب .
فإنه يقال : إنك قد عرفت فيما سبق أنه لا وجه لهذه القاعدة أصلا ، وأن
التصرف لا يكون مسقطا للخيار إلا إذا كان كاشفا عن الرضاء بالعقد ، أو
دل نص خاص عليه كما في الوطي ، حيث ورد أنه مسقط للخيار .
وعلى هذا فكيف يمكن رفع اليد بمثل هذه القاعدة عن الرواية
الصحيحة .
6 - الإباق
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : الإباق عيب بلا اشكال ولا خلاف .
أقول : ذكروا من أفراد العيب الإباق ، وادعوا عليه الاجماع ، بل هو من
أفحش العيوب ، وتدل عليه رواية أبي همام الآتية في عيوب السنة ( 2 ) .
هامش
1 - عن داود بن فرقد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية مدركة
ولم تحض عنده حتى مضي لذلك ستة أشهر وليس بها حبل ؟ قال : إن كان مثلها تحيض
ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه ( الكافي 3 : 108 ، عنه الوسائل 2 : 338 ) ، صحيحة .
2 - عن أبي همام قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : يرد المملوك من أحداث السنة من
الجنون والجذام والبرص فقلت : كيف يرد من أحداث السنة ؟ قال هذا أول السنة فإذا اشتريت مملوكا به شئ من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته على صاحبه فقال له محمد بن علي : فالإباق ؟ قال : ليس الإباق من ذا إلا أن يقيم البينة أنه كان آبق عنده ( الكافي 217 : 5 التهذيس 7 : 63 عنهما الوسائل 18 : 99 ) صحيحة