وقد تكون الطبيعة الثانوية هو الميزان في الصحيح والمعيب ،
كالأرض الخراجية ، فإنها بحسب طبعها لا يقتضي الخراج ولكن بحسب
الطبع الثانوي يقتضي الخراج ، وحينئذ يكون العيب زيادة الخراج عن
الخراج المعهود ، بل قد يكون الطبيعة الثانوية مقدمة على مقتضى
الطبيعة الأولية في مقام المعارضة ، بل قد يكون كون شئ موافقا
لمقتضى الطبع الأولي عيبا كما في الأغلف ، بحيث وجب كونه موافقا
لمقتضى الطبيعة الثانوية .
ثم إن ملاحظة الطبيعة الأولية أو الثانوية وجعلهما ميزانا في بيان
المعيب والصحيح إنما هي بحسب الأصناف لا بحسب الجنس أو النوع
كما هو واضح ، فإنه قد يكون وصف عيبا في صنف كالثيبوبة في الجارية
الصغيرة ، وقد لا يكون عيبا كالثيبوبة في الجارية الكبيرة ، مع أنهما من
نوع واحد وجنس فأرد .
ثم إن الثمرة بين كون الثيبوبة مثلا عيبا في الجارية الكبيرة أو ليست
بعيب ، إنما تظهر فيما إذا باع أحد جارية واشترط المشتري على البايع
كونها بكرا فظهرت ثيبا ، فإنه على القول بعدم كون الثيبوبة عيبا يكون
للمشتري خيار تخلف الشرط فقط ، وأما على القول بكونها عيبا يكون
المشتري مخيرا بين الرد والامضاء والأرش ، بناء على كونه من الأول
مخيرا بين هذه الأمور وإلا فيكون له الرد ، ومع عدمه ثبت له حق مطالبة
الأرش على ما ذكرناه سابقا ، فإن مطالبة الأرش إنما هو في صورة كون
وصف المتخلف من العيوب ، وإلا فلا يثبت له حق مطالبة الأرش كما هو
واضح .
ثم قوى الوجه السابق ، وقال : لكن الوجه السابق أقوى ، ومراده من
الوجه السابق ما أفاده أولا من أن الثيبوبة ليست بعيب ، وعليه فلا وجه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 190
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩٠