تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نعم إن أريد من اقتضاء الماهية اقتران لوازمها بها حيث إنها لم يفترق عن الماهية ، وعبر عن ذلك مسامحة بكون الماهية مقتضية لها ، وذلك كزوجية الأربعة ، وككون الانسان قابلا للعلم والكتابة ، وككون الجسم قابلا للأبعاد الثلاثة وهكذا ، فهذا وإن كان له وجه إلا أن لوازم الماهية لا تنفك عنها أصلا إلا بعدم الماهية ، إذ لا يعقل تحقق الأربعة بدون كونها زوجة ، ومع انتفاء الماهية يبطل البيع من جهة عدم المبيع وظهوره شيئا آخر . وقد عرفت مرارا أن المبيع إذا ظهر غير ما جرى عليه البيع فيكون البيع باطلا ، والأوصاف التي يعد فقدانها عيبا مع بقاء الماهية ليس وجودها من مقتضيات الماهية كالبصر والسمع ونحوها ، ولأنهما مثل الكتابة والعلم ، كما قال الله تعالى : فجعلناه سميعا بصيرا ( 1 ) ، كما قال في مورد آخر : الرحمن ، علم القرآن ، خلق الانسان ، علمه البيان ( 2 ) ، فيعلم أن الانسانية لا تتوقف على كونه سميعا بصيرا ، كما أنه لا يتوقف على كونه عالما كما لا يخفى فافهم . ولكن هذا الوجه كما لا يمكن تصديقه وكذلك ليس مراد المصنف قطعا ، إذ لا يتفوه بمثله ذي مسكة فضلا عن المصنف الذي هو شمس فلك التحقيق والتدقيق . وإن كان المراد من ذلك ، أي من مقتضى الطبيعة الأولية هو كون الشئ بحسب وجوده مقتضيا لكونه على وصف خاص وإذا تخلف عن ذلك يكون التخلف لعارض فيكون عيبا ، وهذا هو الظاهر من عبارة المصنف بل هو المتعين .
هامش
1 - الانسان : 2 . 2 - الرحمن : 1 - 4 .