الفرش مثلا على هيئة غير مرغوبة عيب مع أنه لا طبيعة له حتى تقتضي
كونه على حالة خاصة ليكون خلافها عيبا ، كما هو واضح .
بيان آخر لبيان حقيقة العيب
والحاصل أنه لما كان العيب والعوار مذكورين في الأخبار ، فلا بد من
بيان حقيقة العيب لكونه موضوعا للخيار ، وقد ورد في مرسلة السياري ( 1 ) ،
وعنون في كلمات الفقهاء أن العيب ما كان زائدا عن الخلقة الأصلية أو
نقصت عنها ، وتكلم المصنف في ذلك تحفظا على ظاهر كلمات الفقهاء
والمرسلة .
ومحصل كلامه أن العيب ما كان ناقصا عن الخلقة الأصلية التي تقتضي
الماهية المشتركة كون الشئ عليها ، وإذا كان الشئ موافقا لها كان
صحيحا وإلا كان معيبا ، وهذه الخلقة الأصلية قد تكون معلومة بحسب
الخارج بحيث يعرف من الخارج أن العمي عيب في العبد وعدمه ليس
بعيب ، وقد يعرف بحسب الغلبة الخارجية بحيث يكون التخلف في
النادر لعارض فيكون فقدانه عيبا فيه .
هامش
1 - عن السياري قال : روى عن ابن أبي ليلى أنه قدم إليه رجل خمسا له فقال : إن هذا
باعني هذه الجارية ، فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا ، وزعمت أنه لم يكن لها قط ، قال :
فقال له ابن أبي ليلى : إن الناس يحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به فما الذي كرهت ؟ قال : أيها
القاضي إن كان عيبا فاقض لي به ، قال : اصبر حتى أخرج إليك ، فإني أجد أذى في بطني ، ثم
دخل وخرج من باب آخر ، فأتى محمد بن مسلم الثقفي فقال له : أي شئ تروون عن أبي جعفر
( عليه السلام ) في المرأة لا يكون على ركبها شعر أيكون ذلك عيبا ؟ فقال محمد بن مسلم : أما هذا نصا
فلا أعرفه ، ولكن حدثني أبو جعفر ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : كل
ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب ، فقال له ابن أبي ليلى : حسبك ، ثم رجع إلى
القوم فقضى لهم بالعيب ( الكافي 5 : 215 ، التهذيب 7 : 65 ، عنهما الوسائل 18 : 97 ) ، ضعيفة .