تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وعلى الجملة أن الميزان الكلي في ملاحظة مقتضى الطبيعة هو كون الشئ على طبيعة الأولية ، أو كون أغلب الأفراد على وصف خاص ، ومع التعارض يتقدم الثاني ، هذا محصل كلام المصنف ، فافهم .

المناقشة في تعريف المصنف للعيب

أقول : إن كان مراده من كون الصحيح ما كان على وفق مقتضى الطبيعة والمعيب ما لم يكن ذلك ، هو كونه الماهية والطبيعة المشتركة بين جميع الأفراد مقتضيا لذلك ، بحيث يكشف بالطريقين المذكورين أن مقتضى الماهية الفلانية أن يكون أفراده متصفا بالوصف الفلاني ، وإذا تخلف في فرد يكون تخلفه هنا عيبا . إن كان مراده هذا المعنى كما يؤيده التعبير بلفظ الماهية والطبيعة ، فيرد عليه أن الماهية لا اقتضاء فيها أصلا ، وقد قرع سمعك كثيرا أن الماهية من حيث هي هي ليست إلا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، وأن الماهية بحسب نفسها ليس فيها اقتضاء الوجود والعدم ، بل الاقتضاء فيها إنما هو من الجهات الخارجية ، وهلا سمعت قول الشيخ : إن الماهية من ناحية وجود علته ايس ومن ناحية عدم علته ليس ( 1 ) . وعلى هذا فلا معنى لتعريف العيب بأنه ما يكون ناقصا عن مقتضى الطبيعة ، إذ لا اقتضاء للطبيعة أصلا فضلا عن أن يكون خلافه عيبا ، وإنما الماهية الانسانية مثلا عبارة عن الجنس والفصل ، سواء تحقق في الخارج بصيرا أو سميعا ، أو ذي يد ورجل أم لم يكن له شئ من هذه الأعضاء أصلا .
هامش
1 - الأسفار الأربعة 3 : 161 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 186 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني