القول في ماهية العيب
قوله ( رحمه الله ) : القول في ماهية العيب وذكر بعض أفراده .
أقول : حيث إن لفظ العيب والعوار قد ورد في أخبار خيار العيب ، فقد
تصدي الفقهاء ( رحمهم الله ) لبيان ذلك ، فقد ذكر في الصحاح على ما حكي عنه أن
العوار هو العيب .
وأما العيب ، فذكر المصنف أن الظاهر من اللغة والعرف أنه النقص عن
مرتبة الصحة المتوسطة بينه وبين الكمال ، ثم ذكر أن الصحة ما يقتضيه
أصل الماهية المشتركة لو خلي وطبعه ، والعيب والكمال يلحقان له
لأمر خارج عنه .
ثم ذكر أن الميزان في معرفة مقتضى حقيقة الشئ هو أن حقيقة هذا
الشئ قد تعرف من الخارج كما يعرف أن مقتضى حقيقة الحيوان
والانسان أن يكون بصيرا ، فالعمى عيب فيهما ، ولا بد أن يكونا سميعا
والخرس عيب فيهما ، وهكذا ، ويعلم من الخارج أيضا أن الكتابة كمال
في الانسان وليس مقتضى الطبيعة الأولية كونه كاتبا أو ذي صنعة كما هو
واضح ، وكذلك الطبخ في الأمة فإنه من الأوصاف الكمالية فلا يكون
فقدانها عيبا فيهم .
وقد يعلم مقتضى حقيقة الشئ بملاحظة غلبة الأفراد بحيث إذا
لوحظ في الخارج أغلب أفراد الانسان نجدهم على هذا الوصف ،
ونكشف من ذلك أن مقتضى الطبيعة الأصلية هو كون الانسان على هذا
الوصف وكذا الحال في غير الانسان .