تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

القول في ماهية العيب

قوله ( رحمه الله ) : القول في ماهية العيب وذكر بعض أفراده . أقول : حيث إن لفظ العيب والعوار قد ورد في أخبار خيار العيب ، فقد تصدي الفقهاء ( رحمهم الله ) لبيان ذلك ، فقد ذكر في الصحاح على ما حكي عنه أن العوار هو العيب . وأما العيب ، فذكر المصنف أن الظاهر من اللغة والعرف أنه النقص عن مرتبة الصحة المتوسطة بينه وبين الكمال ، ثم ذكر أن الصحة ما يقتضيه أصل الماهية المشتركة لو خلي وطبعه ، والعيب والكمال يلحقان له لأمر خارج عنه . ثم ذكر أن الميزان في معرفة مقتضى حقيقة الشئ هو أن حقيقة هذا الشئ قد تعرف من الخارج كما يعرف أن مقتضى حقيقة الحيوان والانسان أن يكون بصيرا ، فالعمى عيب فيهما ، ولا بد أن يكونا سميعا والخرس عيب فيهما ، وهكذا ، ويعلم من الخارج أيضا أن الكتابة كمال في الانسان وليس مقتضى الطبيعة الأولية كونه كاتبا أو ذي صنعة كما هو واضح ، وكذلك الطبخ في الأمة فإنه من الأوصاف الكمالية فلا يكون فقدانها عيبا فيهم . وقد يعلم مقتضى حقيقة الشئ بملاحظة غلبة الأفراد بحيث إذا لوحظ في الخارج أغلب أفراد الانسان نجدهم على هذا الوصف ، ونكشف من ذلك أن مقتضى الطبيعة الأصلية هو كون الانسان على هذا الوصف وكذا الحال في غير الانسان .