تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وعلى هذا فلا بد من ملاحظة هذه الطبيعة الثانوية ، فإذا كان فرد قد تخلف فيه وصف كمال فيه ونقص عن تلك الطبيعة الثانوية فيكون ذلك عيبا ، كما إذا كان الخراج في بعض أفراد الأرض أكثر من غالب أفرادها ، فإنه حينئذ يكون ذلك عيبا في هذه الأرض . وعلى الجملة فإذا تعارض مقتضى الحقيقة الأولية وما يقتضيه طبع الشئ أولا مع حال أكثر أفراد هذه الطبيعة بحسب الغالب ، يكون الثاني مقدما على الأول ، ولذا لم يكن الخراج في غالب الأرض عيبا فيها بل زيادتها في بعض الأفراد على خلاف الأغلب عيب فيه ، كما هو واضح . ثم ذكر أن هذا هو الوجه في عدم كون الثيبوبة عيبا في الأمة البالغة ، إذ أغلب أفراد الإماء والجواري المجلوبة من أرض الشرك أن تكون ثيبة ، ولذا ذهب أكثر الفقهاء أيضا إلى عدم كون ذلك عيبا في الجارية . ومن هنا اتضح أيضا أنه لا بد من ملاحظة الأغلبية الموجبة لتشكيل حقيقة ثانوية بحسب كل صنف صنف ، فلا يجوز قياس الأغلبية في صنف إلى صنف آخر ، وعلى هذا فالثيبوبة ليست عيبا في الجارية الكبيرة ، ولكنها عيب في الصغيرة ، إذ أغلب أفرادها ليست ثيبة ، وكذا إذا كان الخراج في الدكان من العشر وفي الدور بنصف العشر ، فإنه لا يكون ذلك في الدكان عيبا ، لأن خراج هذا الصنف بهذا المقدار ، نعم وفي الصنف الآخر وهو الدور بمقدار أقل . بل ربما يكون ما يقتضيه الحقيقة الثانوية هو الميزان في كون زيادة وصف أو نقصانه عيبا أو غير عيب ، بحيث حتى لو كان الشئ على حسب الخلقة الأصلية يكون ذلك عيبا فيه ، وهذا لكون الرجل أغلف ، فإن الغلفة وإن كانت على مقتضى الطبيعة الأولية حيث إن الولد لا يولد مختونا ، ولكن بحسب الطبيعة الثانوية تكون ذلك عيبا في العبد .