تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أقول : يرد على هذا التوهم أن هذا الخبر أخص من مورد الكلام ، فإن المفهوم منه أن المشتري يدعي عدم السماع صوت الدلال بأني برئت من جميع العيوب ، فكلامنا في مطلق البراءة والمشتري ليس له شغل بالبراءة وعدمها ، وإنما يقول : إنا ما سمعت ، هذا أولا . وثانيا : ما ذكره المصنف من توجيه الرواية ، من أن الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة بنداء الدلال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه يسمعه كل من حضر الشراء ، فدعوى المشتري مخالفة للظاهر ، نظير دعوى الغبن والغفلة عن القيمة ممن لا يخفى عليه قيمة المبيع - انتهى . ولعل إلى هذا التوجيه ينظر كلام صاحب الكفاية ( 1 ) من جعل الرواية مؤيدة لقاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، بأن يكون مراده عن المدعي هو المشتري لكون قوله مخالفا للظاهر ، والمنكر هو البايع لكون قوله موافقا له . وأما ما ذكره صاحب الحدائق من أن المفهوم من مساق الخبر المذكور أن انكار المشتري إنما وقع مدالسة لعدم رغبته في المبيع وإلا فهو عالم بتبري البايع ، والإمام ( عليه السلام ) إنما ألزمه بالثمن من هذه الجهة ، حيث يعلم أنه مدلس ، فحكمه ( عليه السلام ) من جهة خصوصية المورد ( 2 ) . وفيه أن مراد السائل ليس هو السؤال عن حكم العالم بالتبري المنكر له فيما بينه وبين الله . بل الظاهر من سياق السؤال هو استعلام من يقدم قوله في ظاهر الشرع من البايع أو المشتري بحسب المحاكمة الشرعية ، على أن حكم العالم
هامش
1 - عنه الحدائق 19 : 91 . 2 - عنه الحدائق 19 : 92 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 164 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني