تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ودعوى أن الفسخ الثاني لا تأثير له على زعم المشتري فإنه يدعي الفسخ الأول جزافية ، حيث إن الفسخ الثاني يكون مؤثرا على زعم البايع المنكر للفسخ أو لا . هذا إذا أنشأ المشتري الفسخ ثانيا ، وأما إذا لم ينشأ الفسخ ثانيا فهل يمكن له اثبات الفسخ الأول والحكم بانفساخ العقد أم لا ، الظاهر هو امكان ذلك بوجهين : 1 - من جهة القاعدة المعروفة : أن من ملك شيئا ملك الاقرار به ، حيث إن المشتري مالك للفسخ ، فهو مالك للاقرار به أيضا ، وهذه القاعدة وإن لم ترد من الروايات ولكن قد تسالموا عليها ، فإن ذلك أمر وجداني وعقلائي وضروري ، فإن المالك لشئ مالك لجميع شؤونه ، كما هو واضح . ونظير ذلك ما إذا أقر الزوج بطلاق زوجته فإنه يسمع اقراره بذلك وإن أنكرته الزوجة ، فإن الزوج مالك للطلاق ، فيكون مالكا للاقرار به أيضا . 2 - أن يكون دعوى المشتري الفسخ وإخباره عن ذلك بنفسه فسخا للعقد ، وتوضيح ذلك : أن الأخبار وإن كان غير الانشاء وأن كلا منهما يبائن الآخر ، ولكن المشتري إذا أخبر عن فسخه للعقد ، فاخباره هذا يدل بالملازمة على كونه راضيا بالفسخ ، ومن الواضح أن الفسخ ليس إلا الرضا بانفساخ العقد واظهاره بمظهر في الخارج ، واخبار المشتري بالملازمة تكشف عن رضاه بالفسخ ، فيكون اخباره عن الفسخ بنفسه مصداقا للفسخ بهذا المعنى ، لا أن الاخبار بنفسه انشاء ، بل كما عرفت فيه جهتان ودلالتان : دلالة مطابقية ودلالة التزامية ، فالاخبار بالدلالة الالتزامية انشاء ومصداق للكشف كما عرفت .