تفريق الشهيد ( رحمه الله ) بين النزاع في كون العيب متعددا وبين زيادة العيب
ثم إن الشهيد ( رحمه الله ) ( 1 ) قد فرق بين النزاع في كون العيب متعددا وبين
النزاع في زيادة العيب ، حيث التزم في الأول بكون العيب كالمنفرد وأن
مرجع ذلك إلى النزاع في سبق العيب على العقد وعدمه فالأصل مع
البايع ، فإن الأصل عدم سبق عيب على العقد فيحلف البايع والتزم في
الثاني ، بأنه إذا ادعى البايع زيادة العيب عند المشتري وأنكر المشتري
احتمل حلف المشتري لأن الخيار متيقن والزيادة موهومة ، ويحتمل
حلف البايع اجراء للزيادة مجرى العيب الجديد - انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : لا وجه للفرق بين المقامين ، فإن مرجع كليهما إلى شئ واحد ،
فلا بد إما من تقديم قول البايع في كلا الموردين أو من تقديم قول
المشتري في كلا الموردين .
وتوضيح ذلك : أنه فيما كان النزاع في حدوث عيب آخر قد التزم
الشهيد بكون الحلف متوجها إلى البايع ، وفي المقام أيضا كذلك ، فإنه إذا
كان النزاع في أصل زيادة العيب بحيث يدعي المشتري ذلك ليأخذ
الأرش أكثر أو يرد المبيع لو سقط خيار بالنسبة إلى العيب الأول ، فنقول
هنا أن الأصل عدم زيادة العيب ، فيكون القول قول البايع .
فإن قيل إن الزيادة على نحو إذا كان العيب موجودا أي العيب الأول
كان موجودا مع الزيادة ، فنقول هنا : إن مقتضى أصالة عدم الأزلي أيضا
هو عدم الزيادة ، أي أن العيب إذا وجد وجد بدون الزيادة ومجردا عن
هذا الوصف ، فيكون القول أيضا قول البايع ، فلا مجال لاحتمال حلف
المشتري .
هامش
1 - الدروس 3 : 289 .