الغرض أن زوال العيب يوجب عدم الأرش أيضا فالأصل بقائه
ولا يعارضه أصالة عدم زوال الحادث فإنه لا يثبت به زوال العيب القديم .
وبعبارة أخرى أن خيار العيب له أثران : أحدهما الرد ، والآخر
الأرش ، فإن قلنا بأن حدوث العيب مانع من الرد مطلقا ، فلا أثر للنزاع من
هذه الجهة ، كما أنه إذا قلنا بأن زوال العيب لا أثر له في الأرش ، لا معنى
للنزاع من هذه الجهة ، إذا لا بد من فرض الكلام في أن زوال العيب
الحادث يوجب الرد ، فنقول : الأصل عدم الزوال ، ولا يعارض ذلك مع
أصالة عدم زوال العيب القديم ، فإنه لا يترتب عليه زوال الحادث حتى
يترتب عليه عدم جواز الرد .
وأيضا نقول : إن زوال العيب القديم يوجب عدم الأرش ومع الشك
فيه يحكم بعدم زواله للاستصحاب ، ولا يعارضه استصحاب بقاء العيب
الحادث حتى يكون مانعا من الأرش ، فإنه لا يترتب عليه زوال العيب
القديم ليترتب عليه عدم الأرش .
وعلى هذا فلا وجه لما ذكره المصنف والتذكرة من عدم جواز الرد
وأخذ الأرش ، بل لا بد من التفصيل كما فصل الشافعي ، فيقال بعدم جواز
الرد لأصالة عدم زوال العيب الحادث ، وأيضا نقول بثبوت الأرش
لأصالة عدم زوال العيب القديم ، وهذا واضح جدا ، إذا فيحلف البايع
فيسقط الرد ويحلف المشتري ويأخذ الأرش ، وهذا مراد الشافعي من
التحالف .
3 - لو كان عيب مشاهد غير المتفق عليه
قوله ( رحمه الله ) : الثالثة : لو كان عيب مشاهد غير المتفق عليه .
أقول : تحرير الكلام هنا أن النزاع تارة يكون في تعدد العيب ، بأن يتفقا
على عيب واحد وكان نزاعهما في وجود عيب آخر ، فيدعي المشتري