أقول : كأن المصنف لم يبن المسألة على ما حرره في الأصول ( 1 ) ، من
جريان الاستصحاب التعليقي ، مع أن المقام ليس منه ، بل من قبيل
الاستصحاب التنجيزي .
وذلك لأنما نحن فيه يشبه القضية الحقيقية ، فإن الحكم فيها ثبت على
الموضوعات المقدرة فعلا ولكن يتنجز الحكم فيها بفعلية الموضوع ،
أي كلما وجد الموضوع ثبت عليه الحكم بحيث إن الحكم فيها فعلي
ولكن الموضوع تقديري ، وكذلك في المقام أن الالتزام فعلي والملتزم
به تقديري ، فإن المتعاملين التزما فعلا على أن كل من سبق فله كذا ،
وليس الحكم هنا تعليقا كما في العصير العنبي ، فإن الحكم بالنجاسة أو
الحرمة فيه تعليقي ، أي إذا غلى ينجس لا مطلقا .
فلو كان ينعكس المطلب لكان أحسن ، بأن يقول بجريان الاستصحاب
هنا ولم يقل بجريانه في التعليقيات ، فإن الحكم هنا كما عرفت فعلي
والملتزم به تقديري .
نعم لا نقول بجريان الاستصحاب هنا من جهة عدم جريانه في
الشبهات الحكمية لكونه دائما معارضة بأصالة عدم الجعل أو
باستصحاب المجعول ، ولكن مع قطع النظر عن هذا الاشكال فلا محذور
فيه كما لا يخفى .
فتحصل أن استصحاب الملكية جارية في عقد المسابقة أيضا كالبيع ،
فيكون الأصل فيه أيضا هو اللزوم ، كما أن الأمر كذلك في البيع ، فلا وجه
للمصنف لاستثنائه خصوصا على مسلكه ، نعم على مسلكنا من منع
الاستصحاب في الشبهات الحكمية فهو لا يجري ، فافهم .
هامش
1 - الرسائل : 653 .