الكلام فيما إذا وقع العقد في الخارج ولا ندري أنه من القسم اللازم أو الجائز
قوله ( رحمه الله ) : ثم إن ما ذكرنا من العمومات المثبتة لأصالة اللزوم إنما هو في
الشك في حكم الشارع باللزوم .
أقول : حاصل كلامه أن ما تقدم من التمسك بالعمومات إنما هو في
الشبهات الحكمية ، وأما الشبهات الموضوعية بأن يقع العقد في الخارج
ولا ندري أنه من القسم اللازم أو من القسم الجائز ، فإنه قلنا بجواز
التمسك بالعمومات في الشبهات المصداقية ، فأيضا لا بأس بالتمسك
بالعمومات في الفرد المردد ، وإلا فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي
وهو استصحاب الأثر أي الملكية ويسمى باستصحاب الحكمي .
أقول : تارة يكون في موارد الشبهات الموضوعية أصل موضوعي
يقتضي الجواز فلا كلام لنا فيه ، كما إذا وقعت هبة في الخارج فلا ندري
أنها من القسم اللازم أو من القسم الجائز ، بأن نشك في كونها على وجه
قربي ليدخل تحت قولهم ( عليهم السلام ) : ما كان لله لا يرجع ( 1 ) ، أوليس على وجه
قربي ليكون فيه حق الرجوع ، فإن الأصل هنا عدم كونه على وجه قربي
فيثبت الجواز .
هامش
1 - عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتصدق بالصدقة أله أن
يرجع في صدقته ؟ فقال : إن الصدقة محدثة إنما كان النحل والهبة ولمن وهب أو نحل أن يرجع
في هبته حيز أو لم يحز ، ولا ينبغي لمن أعطي شيئا لله عز وجل أن يرجع فيه ( التهذيب
9 : 153 ، الإستبصار 4 : 108 ، الكافي 7 : 30 ، عنهم الوسائل 19 : 243 ) ، موثقة .
عن جميل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يتصدق على بعض ولده بصدقة وهو صغار
أله أن يرجع فيها ؟ قال : لا ، الصدقة لله تعالى ( الكافي 7 : 31 ، التهذيب 9 : 137 ، الإستبصار
4 : 102 ، عنهم الوسائل 19 : 179 ) ، صحيحة .