وكذا إذا شككنا في كونها لذي رحم أو لغيره ، فنقول : إن الأصل عدم
كونها لذي رحم فتكون الهبة جائزة ، وهكذا إذا شككنا في اللزوم
والجواز مع كونه مسبوقا بالخيار ، فإنه نستصحب الخيار فنحكم بالجواز ،
وفي جميع ذلك مقتضى الأصل الموضوعي هو الجواز .
وأخرى يكون في تلك الموارد أصل موضوعي يقتضي اللزوم ، كما
إذا علم بأن العقد الصادر بيع وشك في جعل الخيار فيه ، فالأصل أنه
لم يجعل الخيار فيه فيكون لازما ، وهكذا لو شك بعد سقوط خيار
المجلس بتفرق هل هنا خيار آخر أم لا ، فنستصحب عدمه فيحكم
باللزوم .
وإنما الكلام فيما إذا لم يكن فيه أصل موضوعي يقتضي اللزوم أو
يقتض الجواز ، فهل هنا ما يقتضي اللزوم أو يقتضي الجواز أو لا ، فالتزم
المصنف ( رحمه الله ) باللزوم تمسكا باستصحاب الملكية ، ولكن جريانه هنا
موقوف على جريان الاستصحاب في الأحكام الإلهية ، وقد قلنا بعدم
جريانه فيها حتى في الشبهات الموضوعية ، لابتلائه بأصالة عدم الجعل
دائما ، ولم يحتمل في حقه البداء حتى يتوهم أنه جعل في زمان وبدا له
الخطأ العياذ بالله ونسخه في زمان آخر ، بل لو كان مجعولا فهو مجعول
مطلق وإلا فلا .
وعلى هذا فلا يجري استصحاب الملكية في المقام ، لأنا نشك في أن
الملكية هل جعلت بعد الفسخ أم لا ، فنلتزم بعدم كونها مجعولة بعد
الفسخ كما هو واضح لا سترة فيه ، وكلما نتأمل في عدم جريان
الاستصحاب في الأحكام يزداد لنا وضوحا .
وعلى مسلكنا هذا فينحصر الجواب عن هذا الاشكال بما حققناه في
محله من أصالة العدم الأزلي ، وتوضيح ذلك :
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٤