الوجه التاسع
قوله ( رحمه الله ) : وقد عرفت أن ذلك مقتضى الاستصحاب أيضا .
أقول : قد عرفت أن الاستصحاب لا تجري في المقام ، لكونه من
الشبهات الحكمية ، وقد منعنا جريانه فيها في علم الأصول ( 1 ) .
قوله ( رحمه الله ) : وربما يقال إن مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك عن
العين .
أقول : حاصل كلامه أن الظاهر من كلمات بعضهم أنا نشك في أن
المالك هل انقطع علاقته من ملكه أم لا ، فنستصحب بقاء علاقته فيكون
هذا الاستصحاب حاكما على استصحاب اللزوم .
ورد بأنه إن أريد من تلك العلاقة علاقة الملكية أو ما يتفرع على
الملكية فهي انقطعت جزما ، وإن أريد منها سلطنة إعادة العين فما دام
لم ينتقل المال من ملكه إلى غيره فتلك السلطنة مقطوعة العدم ، فإنه
لا معنى لسلطنة الانسان على إعادة ماله إلى ملكه ، وإنما تحصل تلك
السلطنة بعد خروجه عن ملكه ، ومن الواضح جدا أنها مشكوكة بعد ذلك ،
فالأصل عدمه .
قوله ( رحمه الله ) : وإن أريد بها العلاقة التي كانت في مجلس البيع فإنها تستصحب
عند الشك .
أقول : غرضه أن أريد بها العلاقة التي كانت تحدث في مجلس البيع
فإنها تستصحب عند الشك ، فيصير الأصل في البيع بقاء الخيار كما يقول
الأصل في الهبة بقاء جوازها بعد التصرف ، في مقابل من جعلها لازمة
بالتصرف .
هامش
1 - مصباح الأصول 3 : 46 .