البحث في كلام العلامة ( رحمه الله )
قوله ( رحمه الله ) : ثم إنه يظهر من المختلف في مسألة أن المسابقة لازمة أو جائزة .
أقول : ذكر المصنف أن العلامة ذكر في المختلف أن المسابقة لازمة أو
جائزة بأن الأصل عدم اللزوم ، ولم يرده من تأخر عنه إلا بعموم قوله
تعالى : أوفوا بالعقود ( 1 ) ، ولم يكن وجه صحيح لتقرير هذا الأصل ، نعم
هو حسن في خصوص المسابقة وشبهة مما لا يتضمن تمليكا أو تسليطا ،
ليكون الأصل بقاء ذلك الأثر وعدم زواله بدون رضا الطرفين .
ومحصل مراده أن استصحاب الملكية إنما تجري فيما إذا كانت
الملكية فعلية أي ثابتة حين العقد ، أي تثبت الملكية فيما ينشأ العقد ،
وحينئذ كلما شككنا في جواز العقد ولزومه نستصحب الملكية ونحكم
باللزوم بواسطة الاستصحاب الحكمي ، فلا مجال حينئذ لدعوى أن
الأصل عدم اللزوم ، بل لا بد وأن يقال إن الأصل هو اللزوم لمكان
استصحاب الملكية .
نعم لا بأس بهذا الأصل في مثل عقد المسابقة ، حيث لم تثبت فيها
الملكية الفعلية ، وإنما الملكية فيها تقديرية ، أي تحصل الملكية لأحد
المسابقتين على تقدير سبقه في المسابقة ، فحينئذ يقال : إن الأصل عدم
اللزوم هنا ، وذلك لعدم حصول الملكية الفعلية حتى نستصحبه في مورد
الشك في أن العقد جائز أو لازم ، ونحكم باللزوم بل نتمسك بأصالة عدم
اللزوم ونحكم بكون العقد جائزا ، هذا كله مع قطع النظر عن أوفوا
بالعقود ، وإلا فمقتضاه هو اللزوم .
هامش
1 - المائدة : 1 .