ثم أجاب عنه أولا : بأن الدليل أخص من المدعى ، فإنه إنما يتم في
موارد ثبوت خيار المجلس وكلامنا أعم من ذلك .
وثانيا : يرجع إلى عموم أوفوا بالعقود ( 1 ) في ظرف الشك لا إلى
الاستصحاب .
وثالثا : إن الأخبار قد تواتر بانقطاع السلطنة والخيار بعد الافتراق ،
فلا مجال مع ذلك للرجوع إلى الاستصحاب ، ثم أمر بالتأمل .
أقول : قد عرفت الكلام في دلالة الأخبار المستفيضة : البيعان بالخيار
ما لم يفترقا على اللزوم ، بناء على تمامية اطلاقها كما هو كذلك ، كما
اختاره المصنف .
وعليه فلا وجه للتمسك بها لبيان ارتفاع خيار المجلس ، فإنه مع
تمامية دلالتها على اللزوم ، كما لا مجال للتمسك باستصحاب الخيار ،
وكذلك لا وجه للتمسك باستصحاب اللزوم ، فإنه مع وجود الأصل
اللفظي لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، إلا أن يكون غرضه من التمسك
بالأخبار مع الاغماض عن دلالتها على اللزوم من جميع الجهات ، كما
عليه صاحب الكفاية ، فإنه حينئذ يتم نفي خيار المجلس بها وثبوت
اللزوم في البيع من جهة خيار المجلس ، ويبقى العقد مشكوكا من
الجهات الأخر ، فحينئذ نتمسك في اثبات اللزوم للعقد من سائر الجهات
باستصحاب اللزوم كما لا يخفى .
ومن هنا ظهرت المناقشة في تمسكه بآية أوفوا بالعقود فإنه مع
وجود العموم لا مجال للاستصحاب ، لا استصحاب اللزوم
ولا استصحاب الخيار ، ولعله إلى ما ذكرناه أشار المصنف بالأمر
بالتأمل .
هامش
1 - المائدة : 1 .